كلمة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية في القمة الإسلامية الاستثنائية :

ألقيها بالنيابة عن سيادته السيد محمد الغنوشي - الوزير الأول



بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز
عاهل المملكة العربية السعودية
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي

يطيب لي أن أتوجه ببالغ الشكر وخالص التقدير إلى أخينا، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، لتفضله باستضافتنا في هذه البقاع المقدسة، مهبط الوحي ومهد الحضارة الإسلامية المجيدة، منوها بالنهضة الشاملة والإنجازات البارزة التي تحققت للشعب السعودي الشقيق في ظل قيادته الموفقة، مكبرا جهود المملكة الشقيقة ودورها في دعم العمل الإسلامي المشترك.
كما أعرب لمعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عن ارتياحنا لحرصه الأكيد على تحسين أداء منظمتنا ومبادراته الرامية إلى تطوير مؤسساتها.
وإذ نجتمع اليوم استجابة لدعوة كريمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة فإننا حريصون على استعراض أوضاع أمتنا الإسلامية الدقيقة واستجلاء أقوم السبل وأفضل المسالك لمواجهة التحديات، آملين أن تتوحد الإرادة وتتضافر المساعي، لبلورة رؤية إسلامية كفيلة بتحقيق أهداف قمتنا.
إن الوسطية والاعتدال والتسامح، واعتماد الحوار في التعامل مع الآخر، وطلب العلم والمعرفة، تمثل أركانا أساسية في ديننا الحنيف، بها سمت أعمالنا، وانتشرت رسالة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.
وحريّ بنا اليوم أن نتعهدها بالإضافة والإثراء، ونعمل على إبراز أبعادها الفضلى ومقاصدها السامية، حتى نحافظ دوما على نقاوتها ونبل أهدافها، ونصونها من الاجتهادات الخاطئة، والتأويلات الباطلة.
وفي هذا السياق، تندرج مبادرتنا صلب هذه المنظمة العتيدة، بإنشاء آلية للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها، ووضع مدونة سلوك لمكافحة الغلو والتطرف، وإنشاء منتدى تونس للسلام.
كما تتنزل في الإطار نفسه استضافة تونس خلال الشهر الماضي للقمة العالمية حول مجتمع المعلومات بمشاركة سائر الدول الإسلامية الشقيقة.
وأغتنم هذه الفرصة لأجدد الشكر والثناء لكل الأشياء الذين شرفونا بحضور فعاليتها، وأسهموا في إنجاح أعمالها. ويقيني أنهم لن يدخروا جهدا في تفعيل توصياتها بشأن تقليص الفجوة الرقمية بين الدول، في زمن باتت فيه الثقافة الرقمية أداة لا غنى عنها في بناء التقدم ودفع حركة التنمية ببلداننا.
ونحن واثقون بأن منظمة المؤتمر الإسلامي ستتولى متابعة تنفيذ نتائج قمة تونس حول مجتمع المعلومات، بما يسهم في مزيد تطوير الاستثمار في الميدان التكنولوجي بدولنا.
حضرات السادة الأفاضل
يعيش عالمنا الإسلامي مرحلة تطورات متسارعة، أفرز بعضها انعكاسات سلبية على استقرار أقطارنا وجهودنا التنموية، وأساء إلى الصورة السمحة لديننا الحنيف، ونحن جميعا واعون بخطورة التيارات المتطرفة التي تعرقل مسيرتنا وتجد الدعم لدى جهات مختلفة تتعمد تشويه صورة الإسلام المشرقة، والإساءة إلى علاقاتنا مع الآخرين، وتسعى إلى التأثير في بعض وسائل الإعلام التي لم تتردد في الترويج لأطروحاتها الداعية إلى الكراهية ورفض الحوار، وزرع بذور الفتنة في ديار الإسلام، وهو ما يدعونا اليوم إلى تنسيق جهودنا لتصحيح هذا المسار، خدمة لأجيالنا المقبلة وصيانتها من مخاطر التطرف والانغلاق من ناحية، وتعريفا بقيمنا الدينية الصحيحة وإبراز تكاملها مع القيم الكونية المشتركة من ناحية أخرى، بما يكرس إسهامنا الفاعل في التعايش بين جميع الأفراد والطوائف والشعوب، وفي إثراء الحوار بين شتى الأديان والثقافات والحضارات.
وانطلاقا من وعينا بهذه التحديات، دعونا منذ سنة 1991 أشقاءنا قادة الدول الإسلامية في الاجتماع الوزاري باسطنبول وخلال قمة داكار، إلى معالجة هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعاتنا، واعتماد مدونة سلوك لمكافحة الغلو والتطرف، وقد تم اعتماد هذه المدونة من قبل مؤتمر القمة السابع سنة 1994.
إن التطرف والانغلاق يشكلان خطرا دوليا لا يختص به بلد أو دين. ولابد أن تتضافر مساعي الأسرة الدولية قاطبة لوضع حد لهذا الانحراف السلوكي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية. وما مبادرة المملكة العربية السعودية الشقيقة بشأن إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب إلا إسهام فعال في وضع استراتيجية لتطويق هذه الظاهرة الخطيرة.
إننا أمة الاعتدال والوسطية والتفتح على الآخر أخذا وعطاء، وبوسعنا أن ننخرط في مسيرة الحداثة والتقدم، مع المحافظة على هويتنا الدينية والثقافية، ومواصلة ترسيخ التربية المستنيرة في مناهجنا التعليمية، ومواكبة أحدث المعارف والعلوم والتقنيات والنهوض بمواردنا البشرية وبالبحث العلمي في شتى ميادين التنمية، وتوسيع التبادل التجاري بين أقطارنا الإسلامية، واستكشاف المزيد من فرص الاستثمار فيها. ودعم نشاط الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة، وتكريس التعاون والتضامن والتكامل بين دولنا، بما يؤمن العزة والمناعة للإسلام والمسلمين.
وقد سعينا في تونس إلى تكريس هذه التوجه نصا وممارسة في مختلف قطاعات التنمية وبين كل مكونات الشعب التونسي وكذلك في علاقاتنا الخارجية مع أشقائنا وأصدقائنا.
وتشهد بلادنا بانتظام وبصفة دورية عدة ندوات وملتقيات فكرية ودينية وثقافية وعلمية لإبراز رسالة الإسلام المستنيرة ودعوته إلى العمل والبذل وطلب العلم والمعرفة، وحثه على التواصي بالاعتدال والوفاق والتسامح في العلاقات البشرية.
ووضعت بلادنا في نطاق منتدى تونس للسلام برنامجا متنوع المحاور والأغراض لتنظيم تلك الندوات والملتقيات الدولية، بالتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي ومختلف أجهزتها، حرصا منها على إبراز البعد الحضاري الحقيقي للدين الإسلامي وعطائه الخصب في بناء الحضارة الإنسانية، وخصصنا جائزة سنوية لأفضل عمل فكري يخدم ديننا الحنيف.
ونحن ندرك أن منظمة المؤتمر الإسلامي التي أسهمت بكفاءة في دفع التعاون بين دولنا ومجتمعاتنا خلال أربعة عقود، تحتاج اليوم إلى خطة جديدة لتطوير هياكلها وأساليب عملها ومواكبة العصر ومتغيراته، وهو موضوع بالغ الأهمية يتطلب منا جميعا تعميق التشاور وتبادل الأفكار لضبط ملامح هذه الخطة وإثرائها.
ولا شك أن التفرغ لتنمية مجتمعاتنا وتطويرها يقتضي منا بذل المزيد من الجهود، لإيجاد حلول عادلة ودائمة للقضايا المزمنة التي مازالت تشغل الأمة الإسلامية. فالقضية الفلسطينية تمثل تحدياً كبيراً للضمير الدولي نظراً إلى استمرار المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من نصف قرن. ونحن نقدر ما تبذله القيادة الفلسطينية الحالية من جهود لإحلال السلام في المنطقة، آملين أن تجد هذه الجهود الدعم والمساندة لتنفيذ خريطة الطريق والمبادرة العربية للسلام، بما يفتح عهدا جديدا من الأمان والتعاون بين كل شعوب منطقة الشرق الأوسط، كما نتطلع إلى أن ينعم الشعب العراقي الشقيق بالأمن والاستقرار ويتفرغ لإعمار بلده في كنف الوفاق والوحدة.
وفي الختام، أرجو أن تكلل أعمال قمتنا هذه بالنجاح، وأن تتوفق إلى نتائج تخدم قضايا شعوبنا الإسلامية وتسهم في تعزيز مناعتها ودفع تقدمها وازدهارها.
 

عودة...

 

  المنظم
  المشاركون
  وثائق القمة
  مكان إنعقاد القمة
  النشرة الإعلامية
  توصيات القمة
  اتصل بنا
  للإشتراك في القائمة البريدية
  الإعلاميون
  صور من المؤتمر