كلمة وفد دولة الكويت:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في محكم كتابه العزيز "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون" صدق الله العظيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز
ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة
ورئيس القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي،
سعادة عبد الله بدوي رئيس وزراء ماليزيا
رئيس مؤتمر القمة الإسلامية العاشرة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي بداية أن أنقل لكم تحيات سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت حفظه الله، الذي شرفني بتمثيل سموه في هذه القمة الاستثنائية للمؤتمر الإسلامي، والتي دعي إليها خادم الحرمين الشريفين لمناقشة قضايا أمتنا الإسلامية، وبرعاية كريمة منه ومن حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة وهم يستضيفون هذا المؤتمر في هذه البقعة الطاهرة في رحاب مكة المكرمة مهبط الوحي ، ومولد خاتم المرسلين وقبلة المسلمين ، وفي هذه الأشهر الحرم المباركة ، وهم يحيطوننا ، وكعادتهم بكرم الضيافة وحسن الاستقبال ، سائلين المولى عز وجل أن تعم بركة بيته الحرام علينا جميعا.
وإنني على ثقة تامة بأن حكمة أخي خادم الحرمــين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ستقود أعمال المؤتمر لما يحقق الأهداف التي نصبوا إليها جميعاً.
كما أعرب عن تقديري العميق للجهود المخلصة التي يبذلها رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي معالي رئيس وزراء ماليزيا السيد عبد الله بدوي وكذلك الأمين العام للمنظمة البروفيسور أكمل الدين إحسان وما يبذله من جهود إيجابية لتطوير عمل المنظمة والأجهزة التابعة لها والنهوض بأدائها وتحقيق التطلعات التي نشأت من أجلها.

خادم الحرمين الشريفين
إن المتأمل للواقع الذي تعيشه أُمتنا الإسلامية هذه الأيام ، ليدرك حجم القضايا والتحديات المستجدة التي تواجهنا كدول وشعوب في هذه المرحلة الدقيقة. ولعل هذه الدعوة الكريمة لعقد هذه القمة الاستثنائية وفي هذه البقعة الطاهرة تكون لنا دافعاً إضافياً لمواجهة تلك التحديات ، مثل الإرهاب والصراعات المسلحة والخلل في الأداء الاقتصادي ، بالإضافة إلى التحديات العلمية والتقنية والثقافية التي تواجه الكثير من دولنا ، وجميعها تتطلب تعزيز التضامن والسعي الدوؤب لتحقيقها.
إن أمام مؤتمرنا جدول أعمال حافل بمختلف المواضيع التي تهم عالمنا الإسلامي ولعل في مقدمة ذلك برنامج العمل العشري لمواجهة تحديات الأُمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين والذي شارك في إعداده نخبة من المسؤولين ومن علماء أُمتنا الإسلامية ومفكريها ، والتي تستحق من مؤتمرنا العناية والاهتمام ، متطلعين إلى أن تكون هذه الوثيقة أحد ثمار مؤتمرنا هذا.

خادم الحرمين الشريفين
لقد أصبحت ظاهرة الإرهاب تتصدر الاهتمام العالمي ، وقد أثبت سياق الأحداث أننا كدول إسلامية لسنا بمنأي عن الإرهاب الذي بدأ يمس دولاً عديدة من عالمنا الإسلامي ، ولعل مناظر القتل والدمار التي يشهدها العراق يومياً ، والأحداث التي وقعت في المملكة العربية السعودية والأردن مؤخراً والعديد من الدول الإسلامية تؤكد إننا جميعاً معنيون بمواجهة هذه الظاهرة التي لا ترتبط بأمة أو دين أو حضارة.

لذا فإن ظهور فئات ضالة حادت عن الطريق السوي ومالت إلى الغلو والعنف والتطرف ونسبت أفعالها إلى الإسلام لا يبرر أبداً ربط هذه الظاهرة بالدين الإسلامي الذي تدعو تعاليمه إلى الاعتدال والوسطية واحترام الأديان الأخرى والحث على السلام والتواصل مع الآخرين.

إننا جميعاً كدول إسلامية مطالبون بالتركيز على نشر الصورة الصحيحة للإسلام ومبادئه السمحاء ، والتصدي من خلال برنامج عمل منظم ومدروس ، ومستمر للظاهرة التي بدأت تبرز مؤخرا في العالم بربط الأعمال الإرهابية بالدين الإسلامي وتعاليمه هذا الربط الذي يتنافى مع الهوية الحقيقية لأمتنا وديننا الحنيف، هذه الهوية التي وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا".
نعم هذا هو الإسلام الحقيقي، دين الوسطية، والبعد عن الغلو. الإسلام الذي يعتمد وينطلق من قيم المساواة والعدالة والسلام والإخاء.

وبهذا الصدد ترحب دولة الكويت بنتائج المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض، لا سيما دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب ضمن منظمة الأمم المتحدة والذي من شأن تفعيلها تكثيف وتوحيد الجهود الدولية التي تبذل الآن على مختلف المستويات بهدف القضاء على هذه الظاهرة والجهات الداعمة لها.
إن من أهم العوامل المساعدة في القضاء على الإرهاب إزالة عوامل التوتر التي تحاول الجماعات الإرهابية الاستفادة من أجوائها في المنطقة، ويأتي في مقدمة ذلك الصراع في منطقة الشرق الأوسط والأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارسته غير الإنسانية وتحديه السافر لقرارات الشرعية الدولية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه دولة الكويت دعمها المتواصل لنضال الشعب الفلسطيني الشقيق للحصول على كافة حقوقه المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، فإننا ندعو الحكومة الإسرائيلية لمواصلة الخطوات العملية التي اتخذتها بالإنسحاب من قطاع غزة ومناطق شمال الضفة الغربية وتنفيذ الالتزامات التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية.
خادم الحرمين الشريفين
لقد شهدت منطقتنا مؤخراً عدداً من التطورات تمثل أبرزها في التقدم الذي تشهده العملية السياسية في العراق، والتي أثبت خلالها الشعب العراقي الشقيق إصراره الواضح لتنفيذ البرنامج السياسي المتفق عليه وبأنه على استعداد لتحدي الظروف الأمنية الصعبة وتقديم تضحيات باهظة الثمن للمضي قدماً في بناء العراق الجديد ومستقبله على أُسس راسخة ، قاعدتها الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والتنوع الديني والعرقي والثقافي لكافة العناصر الممثلة للنسيج السياسي والاجتماعي للشعب العراقي ، مسجلاً بذلك نهاية لحقبة الخوف والاضطهاد التي عاشها العراق تحت حكم النظام السابق ، ومتحدياً ببسالة مظاهر العنف التي تشهدها العراق والتي هي في أ؛د صورها ظاهرة من ظواهر الإرهاب ، ومحاولة من الجهات التي تقف من ورائها إيجاد موطئ قدم لها في العراق.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه أن دولة الكويت لن تدخر جهدا في دعم جهود الأخوة العراقيين بشتى الوسائل الممكنة والمتاحة، فإننا ندعو كافة الدول الإسلامية إلى تقديم الدعم الذي يوازي هذه التضحيات بمختلف الآليات والقنوات التي أعتمدها المجتمع الدولي وفي مقدمتها تنفيذ قرار مجلس الأمن 1546. ونرحب في هذا الشأن بإقرار الدستور العراقي وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة وتشكيل حكومة دستورية نهاية العام الجاري، ونرحب أيضا بما توصل إليه الأشقاء في العراق في اجتماعهم التحضيري الذي أنعقد مؤخرا في القاهرة وضم مختلف أطياف المجتمع العراقي.
خادم الحرمين الشريفين
إن الأمة الإسلامية بإتساع رقعتها الجغرافية والقوة البشرية الهائلة وتعدد ثرواتها ومواردها الإقتصادية وتنوعها الحضاري والثقافي لم يتحقق لها الدور المطلوب على الخارطة العالمية نتيجة لعوامل عديدة أهمها ما تشهده من عدم إستقرار نتيجة للخلافات والنزاعات المسلحة مما أدى إلى تشتيت الموارد الإقتصادية والبشرية وعدم تركزها على قضايا التنمية والقضاء على الفقر ومكافحة الجوع وتحقيق معدلات تنمية أفضل للشعوب الإسلامية.
ومن هذا المنطلق فإن دولة الكويت تدعو كافة الدول الإسلامية بالعمل جنبا إلى جنب مع مختلف مكونات المجتمع الدولي لتجريد منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وإيجاد السبل الكفيلة لحل النزاعات بالطرق السلمية بين الدول الإسلامية. وفي هذا السياق أشير مجددا إلى أهمية تفعيل إقتراح دولة الكويت بإنشاء محكمة العدل الإسلامية بإعتبارها أحد أهم وسائل حل النزاعات بالطرق السلمية وندعو كافة الأطراف إلى التصديق على إتفاقية عمل المحكمة تمهيدا لدخولها حيز التنفيذ.

خادم الجرمين الشريفين
إن قضية التنمية بمختلف أبعادها تشكل العامل الرئيسي في إيجاد إستقرار دولي، فلا يمكن الحديث عن الإستقرار السياسي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بمعزل عن التنمية الإقتصادية، وأشير هنا إلى أهمية التعامل بشكل شامل ومترابط بين كافة هذه القضايا على إعتبار إن التنمية تشكل خط الدفاع الأول لنظام الأمن الجماعي الذي نسعى جميعا لبنائه، وهو المبدأ الذي آمنا به في دولة الكويت ومارسناه بمسؤولية كاملة وبات يشكل أحد ثوابت سياستنا الخارجية، من خلال البرامج ذات الجدوى الاقتصادية التي يقوم بها الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية في مختلف أنحاء العالم وتنال الدول الإسلامية النصيب الأوفر منها، بالإضافة إلى المساهمة في عدد من المؤسسات المالية والتنموية الأخرى كالبنك الإسلامي للتنمية، كما أن الكوارث الطبيعية المتتالية التي تشهدها عددا من الدول الإسلامية مؤخرا جعلتها تعيش ظروفا صعبة ومعاناة إنسانية قاسية تحتم علينا مد يد العون وتقديم الدعم والمساندة. لذا فقد تجاوبت دولة الكويت حكومة وشعبا وتفاعلت بشكل إنساني سريع في دعم الدول المنكوبة ومد الجسور الجوية لنقل المساعدات الإنسانية والطبية، حيث تطافرت في هذا التحرك مختلف الجهود الرسمية والشعبية، وقام الصندوق الكويتي وجمعية الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية بتقديم ما قيمته 100 مليون دولار لصالح الدول المتضررة من جراء الزلزال والمد البحري لتسونامي الذي ضرب مناطق جنوب شرق آسيا. بالإضافة إلى 100 مليون دولار أخرى لصالح المتضررين من جراء الزلزال الذي ضرب جمهورية باكستان الإسلامية.

خادم الحرمين الشريفين
لقد أدى التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات إلى زوال الحدود التجارية والاقتصادية، وزيادة التفاعل والتواصل بين المجتمعات الأمر الذي أدى إلى واقع جديد يتعين علينا التعامل مع إيجابياتها وسلبياتها بما يحافظ على التراث الثقافي للأمة الإسلامية ويحفظ حقوقها.
ونحن في هذا الرحاب الطاهر نسأل الله العلي القدير أن يكلل أعمال مؤتمرنا بالنجاح ويحقق الخير والصلاح لأمتنا وشعوبنا الإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،،

عودة...

 

  المنظم
  المشاركون
  وثائق القمة
  مكان إنعقاد القمة
  النشرة الإعلامية
  توصيات القمة
  اتصل بنا
  للإشتراك في القائمة البريدية
  الإعلاميون
  صور من المؤتمر