كلمة وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية :

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ، المحترمين
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة ، المحترمين
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، المحترم
أيها الإخوة والأخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد
بداية ، أود أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لاستضافة هذا الملتقى الهام ، معبراً عن عميق احترام الجمهورية الإسلامية الإيرانية – حكومة وشعباً – لحكومة المملكة العربية السعودية وشعبها .
كما أنني أشكر معالي الأخ الدكتور / أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وذلك على إقامة هذا المؤتمر بأنجح صورة ممكنة .
وإنني ليسرني جداً أن هذا المؤتمر ينعقد في رحاب أم الأرضين والبلد الأمين ، مهبط الوحي ومثابة العقيدة التوحيدية . هذه الأرض المقدسة التي تحتضن قبلة تهوي إليها النفوس وتشكل مصدر الأمل ورمز الوحدة لمسلمي العالم أجمع .
فببركة وجود أول بيت وضع للناس مثابة وأمناً فأصبح رمزاً يجسد عزة المسلمين وشوكة المسلمين ، لآمل لجهودنا المبذولة في سبيل أداء رسالتنا التاريخية وتحقيق ما تصبوا إليه أمتنا الإسلامية العظيمة ، أن تتكلل بالنجاح والتوفيق .

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ظلت تنادي دوماً بمراجعة هادفة لأداء منظمة المؤتمر الإسلامي ، تبارك الاهتمام الخاص الذي يوليه القادة الكرام بضرورة ارتقاء مستوى فاعلية هذه المنظمة ، تحقيقاً لمصالح العالم الإسلامي . لذلك ، أغتنم الفرصة لأعلن عن كامل استعداد حكومة بلدي للمشاركة الفعالة في المساعي الجماعية المشتركة الرامية إلى إيجاد توجه شمولي لاستشراف المستقبل .

أيها الحضور الكرام ،
إن وضع الاستراتيجيات العملية الكفيلة بمواجهة التحديات القائمة أمام العالم الإسـلامي ، يشكل أحد أهم أولويات منظمة المؤتمر الإسلامي . وإن النظرة الموضعية إلى قدرات الأمة الإسلامية والقناعة الراسخة بالتضامن الإسلامي من شأنها أن تحدد اتجاه هذه المنظمة لاتخاذ موقف موحّد إزاء الفرص الموجودة والتهديدات القائمة على حدّ سواء .
وفي هذا الصدد ، تشكل الهوية الإسلامية والمصادر الإنسانية والطاقات المادية ، عناصر حيوية باعتبارها المقومات اللازمة للإيمان بالذات والتضامن الإسلامي.
و¬لا يمكن لأمتنا الإسلامية أن تتخذ اتجاهاً يقود إلى التباعد والتشرذم في الساحة الدولية ، وذلك نظراً لما تمتلكه هذه الأمة من تراث حضاري عظيم وماضٍ ثقافي تريّ ، ورحابة في رقعتها الجغرافية ، وموقع استراتيجي ، وكم هائل من النفوس ، وخيرات ومواهب طبيعية كثيرة ، بالإضافة إلى ما لديها من قناعات عقائدية عميقة وداعية للعدالة .
نحن نرى بأن ترجمة كل هذه الطاقات الضخمة إلى خير الفعل والعمل مرتبطة بتكوين روح تثق بالذات انطلاقاً من مبدأ  لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا  .
ونتيجة لترجمة الطاقات الفريدة الكامنة في العالم الإسلامي إلى حيّز الفعل والواقع ، ستتواجد في الساحة الدولية ، وبقوّة ، مجموعة إسلامية واثقة في ذاتها كما يؤدي ذلك إلى توعية الرأي العام العالمي . وهذا ما تعتبره قوى السيطرة العالمية تهدياً استراتيجياً لها . مما دفع الجبابرة وأصحاب نزعة القوة إلى أن يضعوا في أجنداتهم أن يمارسوا ضغوطا سياسية إعلامية منظمة على الدول الإسلامية وأبناء أمة الإسلام .
وهذه المحاولات العدائية تهدف إلى خلق جوّ من رُهاب الإسـلام ( أي الخوف من الإسلام ) في الساحة الإقليمية والعالمية ، والحيلولة دون نضوج الثقة في الذات لدى المسلمين ، وفرض موقف انفعالي على الدول الإسلامية في الساحة الدولية .
وهنا أود الإشارة إلى ما تقوم به القوى السلطية من تحركات منسقة لغرض زيادة الضغط السياسي – النفسي ، وبشكل لم يسبق له نظير ، على الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
إن حجم هذه التحركات الواسعة النطاق يدل – قبل كل شيء – على القلق الشديد الذي يساور هذه القوى بسبب ما يرونه في دولة سلامية نامية من شعور بالثقة في الذات منبثق عن الهوية الإسلامية في هذه الدولة . إننا على قناعة بأن السبب الرئيسي الذي يكمن وراء هذه المواجهة العدائية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، هو ما لدى شعبنا العظيم من إيمان عميق بمبدأ " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " . لذلك فإن قوى الهيمنة التي تحاول تغيير الظروف القائمة لصالحها ، بات تعمل في الساحة العالمية على مواجهة النهد الإيراني المبني على الثقة بالذات ونشـدان العدالة . لقد أدركت هذه القوى أن روح الثقة بالذات التي يتحلى به الشعب الإيراني المتمثل في عدم مسايرة السياسات الأحادية الجانب ، ومعرضة الجرائم الصهيونية الهمجية ، والاحتجاج على سياسات الآباتهيد التقني في المجال النووي ، ودعم اتجاه الصحوة والتقارب والقوة والاقتدار في العالم الإسلامي .
وفي هذا الاجتماع الهام ، أرى من اللازم أن أؤكد على أن قرار الشعب الإيراني الصامد بتأمين متطلباته وحاجاته الاستراتيجية ، بما فيها التوصل إلى الدورة المتكاملة لإنتاج الوقود النووي ، هو قرار لا يمكن التراجع عنه .
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، إذ تعي بحقوقها المشروعة الثابتة المعترف بها وفق المعاهدات الدولية ، تدرك مسؤولياتها والتزاماتها أيضاً ، وهي ستستمر في العمل على خلق الثقة على أساس مبدأ التكافؤ والاحترام المتبادل .

أيها الأخوة والأخوات ،
إن ما يتلقاه الكيان الصهيوني من دعم واسع النطاق من قبل بعض الدول وبخاصة من الولايات المتحدة ، قد زاد من تفاقم الأوضاع واضطراب الأمن في المنطقة .
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على قناعة بأنه لا يمكن إيجاد حل جذري للقضية الفلسطينية إلا عن طريق استعادة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والاعتراف بحق العودة للنازحين وإزالة حالة الاحتلال ، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف . ونحن نرى بأن الطريق العملي لتحقيق ذلك ، هو إجراء استفتاء عام بمشاركة ديمقراطية من جميع السكان الأصليين للأرض الفلسطينية من المسلمين واليهود والمسيحيين .
إن الكيان الصهيوني إذ يقوم بحملة دعائية واسعة النطاق حول انسحابه الشكلي من جزء صغير من الأرض الفلسطينية في قطاع عزة ، يحاول بوقاحة تطبيع علاقاته وتطويرها مع بعض الدول وذلك بهدف التغلغل في البني السياسية والاقتصادية والأمنية القائمة في المنطقة .
إن الجهورية الإسلامية الإيرانية إذ تحذر من العواقب الوخيمة التي سيؤدي إليها هذا الاتجاه ، تدعو الدول الأعضاء إلا تطبيق قرارات المنظمة بشكل كامل .
إننا نشهد اليوم ، وبكل أسف ، أن هناك اتجاهاً خطراً آخر ، آخذ في الظهور في لبنان وسوريا .
وإنا إذ نتابع التطورات الأخيرة هناك نشعر بالقلق من أن تخيم حالة جديدة من اللا استقرار على المنطقة وذلك من جراء التدخل الأجنبي اللامسؤول. وفي هذا الصدد، إذ تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة القيام بمتابعة دقيقة محايدة للقضية في إطار فني – قانوني بهدف الكشف عن ملابسات حادث اغتيال المغفور له رفيق الحرير، ليحدوها الأمل بأن تجد المشاكل القائمة حلا سريعا عبر المباحثات الثنائية وبمساعدة من دول المنطقة بما يحافظ على التلاحم القائم بين مختلف الجهات السياسية والطائفية اللبنانية، وذلك بغية تفادي ظهور حالة جديدة من اللا استقرار في المنطقة.

أيها الحضور الكرام
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر باهتمام خاص إلى العلاقات التاريخية – الثقافية – الدينية القائمة بين الشعبين الإيراني والعراقي وما تتركه التطورات العراقية من تأثير على الأمن القومي الإيراني. وإننا إذ نؤكد على ضرورة الحفاظ على استقلال العراق وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، ندعم الاتجاه السياسي الجاري في هذا البلد في إطار القرارات الصادرة من الأمم المتحدة، حتى تطبيق ما ورد في الجدول الزمني المحدد لنقل السلطة تطبيقا كاملا عملا على تحقيق عراق مزدهر حر متمتع بالسيادة والاستقلال.
وعلى هذا الأساس، نعتبر من الضروري الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية والتنسيق والتعاون من أجل تحقيق الوفاق بين مختلف الفئات العراقية كعامل مهم للتنمية في هذا البلد.
إننا إذ ندين جميع الأعمال التخريبية – الإرهابية وعمليات القتل التي تحصد أبناء الشعب العراقي المظلوم، نرى بأن تواجد القوات الأجنبية في هذا البلد لا يضمن الاستقرار والهدوء فحسب، وإنما يشكل ذريعة لارتكاب العمليات الإرهابية وعاملا محرضا عليها.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها دولة كانت ضحية لنزعة نظام صدام التوسعية وجرائمه ضد الإنسانية، نؤكد على ضرورة محاكمة قادة النظام العراقي البائد في محكمة عادلة تنظر بشكل كامل في جميع الجرائم التي ارتكبوها من جرائم حربية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات للقوانين والمعاهدات الدولية وكذلك العدوان العسكري الذي شنوه ضد كل من إيران والكويت،
وفي الختام أود التأكيد ثانية على الثقة بالذات والتضامن الإسلامي والثمار المباركة الناتجة عنهما. ولا بد من الانتباه إلى أن مجوعة الدول تستخدم طاقاتها وقدراتها المتاحة بمزيد من الفاعلية والتنسيق، ستتمتع بمزيد من القدرة على التأثير وبدور أكثر فاعلية في الساحة العالمية وفي هذا المضمار، يتميز التفكير الإسلامي، يتميز التفكير الإسلامي بميزة خاصة بسبب قدرته على تلبية متطلبات البشر المادية والمعنوية بصورة أفضل.
لذلك، يجدر أن تتركز جهودنا الجماعية خلال العقد القادم على وضع الخطط الكفيلة بتحقيق " الثقة بالذات والتضامن" .
إن تحقيق تفاهم أخوي لإستشراق المستقبل بهدف الارتقاء بمستوى التعاون الدائم بين أعضاء المنظمة، خيار يؤدي إلى قيام تعامل أفضل فيما بيننا وتعامل إيجابي مع الآخرين. مما سيساعد على إزالة التهديدات أو التقليل منها، كما سيساعد على زيادة الفرص المتاحة.
أسأل المولى تعالى أن يوفقنا جميعا في العم على إعلاء شأن الإسلام وخدمة أمتنا الإسلامية العظيمة أكثر فأكثر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،
 

عودة...

 

  المنظم
  المشاركون
  وثائق القمة
  مكان إنعقاد القمة
  النشرة الإعلامية
  توصيات القمة
  اتصل بنا
  للإشتراك في القائمة البريدية
  الإعلاميون
  صور من المؤتمر