كلمة وفد بوركينا فاسو(فولتا العليا سابقا) :

كلمة معالي السيد يوسف ويدراوقو
وزير الدولة، وزير الخارجية والتعاون الإقليمي
أمام مؤتمر القمة الاستثنائية الإسلامية
مكة المكرمة
5-6 ذي القعدة 1426هـ
7-8 ديسمبر 2005

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، خادم الحرمين الشريفين
أصحاب الجلالة
أصحاب السمو الملكي
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات
معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
حضرات السيدات والسادة

لقد شرفني أخوكم فخامة الرئيس بليز كومباورى رئيس فاسو الذي كان بوده أن يكون حاضرا بينكم اليوم، بان أتولى تمثيله، في هذه الدورة الاستثنائية لمؤتمر القمة الإسلامي .
إن رئيس فاسو يحييكم ، صاحب الجلالة، رئيس هذه الدورة الاستثنائية الثالثة، لما تتحلون به من نظرة ثاقبة، بالمبادرة إلى عقد هذا اللقاء الهام على مستوى قمة القادة المسلمين في هذه المدينة المباركة –مكة المكرمة- مهبط الوحي وقبلة المسلمين.

إنها لمناسبة ، صاحب الجلالة ، كي نعبر لكم شخصيا ولحكومتكم والشعب السعودي عن عرفاننا لمثالية ونوعية التعاون والتضامن القائمين بين شعبينا وبلدينا ولاسيما مـن خلال الإنجازات العديدة التي حققتـها المملكة فـي بوركينا فاسو.

وأود أيضا أن أتوجه إليكم – نيابة عن الوفد الذى يرافقني- وبالأصالة عن نفسي بجزيل الشكر على ما حظينا من استقبال منقطع النظير منذ أن وطئت أقدامنا هذه الأرض المضيافة ،بلدكم الجميل، المملكة العربية السعودية.

إن هذه الضيافة المثالية التي تتجلى من خلال العبارة " أهلا وسهلا" تشرفكم وتشرف الشعب السعودي الباسل.

إن وفدى ليشعر بالابتهاج لتوليكم رئاسة هذا الاجتماع الهام ، وهو مقتنع بأن مداولاتنا سوف تكلل بالنجاح بفضل ما تتمتعون به من خصال نادرة كرجل دولة، ودبلوماسي، واستلهامكم من هدى هذه الأماكن المقدسة. ويؤكد لكم وهو مقتنع كل استعداده لمساندتكم في أداء هذه المهمة الجليلة.

أصحاب الجلالة، والسمو الملكي،
أصحاب المعالي ، حضرات السيدات والسادة،

اسمحوا لي بأن أزجى التهنئة والثناء لمعالي الأمين العام لمنظمتنا السيد أكمل الدين إحسان أوغلو الذي برهن ،منذ توليه رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي قبل مضى عام واحد فقط، على التزامه بتحديث منظمتنا وتزويدها برؤية حقيقية.

والواقع أن منظمة المؤتمر الإسلامي قادرة على التصدي للتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في بداية القرن الحادي والعشرين عن طريق القيام بإصلاحات حكيمة وجريئة بشأن برنامج عمل يحظى بتوافق الآراء.

وسعيا إلى قطع أشواط ملموسة في سبيل توطيد أواصر التضامن الإسلامي الفاعل والوصول بالعالم الإسلامي إلى التحدث بصوت واحد، يتعين علينا أن نعمل على إبراز صورة الإسلام الأصيلة من خلال قيم التسامح والتعايش السلمي في عالم حديث يتميز بالعولمة والقدرة على التنافس وتحقيق الامتياز.

لقد بات لزاما علينا إيجاد الردود الأنسب في كافة المجالات وخاصة منها السياسية، والاقتصادية، والعلمية، والتعليمية، والثقافية والمؤسسية، مما يعتبر شرطا لازما للخروج بالعالم الإسلامي من الفقر والبؤس والجهل.

ونرحب، في هذا الصدد، بالكفاح الصارم الذي تخوضه المملكة العربية السعودية وجميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي ضد الإرهاب الذي يعتبر، كما هو معروف، ظاهرة عالمية تتعارض مع القيم الإسلامية الأصيلة.

أصحاب الجلالة والسمو الملكي،
أصحاب المعالي، حضرات السيدات والسادة،

ينبغي أن تتبوأ تنمية القارة الأفريقية ،التي تضم غالبية البلدان الأقل نموا، مكان الصدارة بين اهتماماتنا الحالية.

فعلى الصعيد الدولي، اتخذ العديد من المبادرات سواء على المستويين المتعدد الأطراف والثنائي لصالح أفريقيا. ومن ثم، فلا سبيل لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تكون بمعزل عن هذه الانطلاقة التضامنية العالمية. ولذا، نؤكد بصفة خاصة على ضرورة إنشاء صندوق خاص لمكافحة الفقر من شأنه أن يمكن بصفة خاصة من تحقيق ما يلي:

- استحداث القدرات الصناعية وتعزيزها
- تدعيم التجارة والاستثمار لاسيما في مجال الزراعة والصناعة الزراعية الغذائية
- تنشيط التجارة والاستثمار في مجال زراعات التصدير

ووفقا لتوصيات الاجتماع التحضيري المعقود في 30 نوفمبر 2005، تدعو الضرورة إلي الدعوة لعقد اجتماع استثنائي لمحافظي البنك الإسلامي للتنمية من أجل إنشاء هذا الصندوق الذي سيكون موقعه في مقر هذه المؤسسة نفسها.

إننا ننتظر من هذه الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين إظهار مزيد من التضامن والوحدة والالتزام إلى جانب من هم أشد فقرا ، وجميع من يعانون بشكل يـومي من التهميش جـراء أوجـه الظلم والجور والتعصب بجميع أشكاله.
إن لقاء هونج كونج المقبل الذي تعقده منظمة التجارة العالمية يتيح لنا أقرب فرصة لتحقيق ذلك. فأهمية التحديات التي تواجه بلداننا تستوجب أن نعمل يدا بيد في هذا الاتجاه من أجل إضفاء رؤيتنا وخصالنا على ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من نتائج.

وتود البلدان الأفريقية المنتجة للقطن أن توجه في هذا المقام بصفة خاصة نداء رسميا إلى جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي كيما تساندها فيما تسعى إليه من أجل تحقيق المزيد من العدالة والإنصاف في تجارة القطن.

وفى نفس هذه الدينامية التضامنية الإسلامية، نود أن نغتنم هذه المناسبة التي يتيحها هذا المنبر الموقر من أجل كسب التأييد لإلغاء ديون البلدان الأفريقية.

إن هذه الموارد الإضافية المخصصة للمشاريع والبرامج الإنمائية سوف تتيح وضوح رؤية أفضل بالنسبة للعمل الميداني الذي تقوم به منظمتنا.

أصحاب الجلالة والسمو الملكي
حضرات السيدات والسادة

إننا مجمعون من الآن على التسليم بأن منظمتنا في حاجة إلى الإصلاح بعد مضى عقود على تشغيلها. فعلى غرار منظمة الأمم المتحدة وسائر المنظمات، يتعين على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تنظر في إجراء عملية تتسم بالجرأة والعمق لإعادة الهيكلة والتنشيط باعتبار ذلك من مقتضيات العصر الحديث.

وما من شك في أن الطريق سيكون طويلا وشاقا، ولكن التوصيات ذات الصلة المتضمنة في مشروع برنامج العمل تشكل مجالات هامة للتفكير واتخاذ القرار. وإن إرادتنا السياسية سوف تستطيع وحدها إحداث الفرق في هذا الشأن.

السيد الرئيس،
إن الإسلام والأمة الإسلامية على مفترق الطرق. فلم يسبق قط أن أتيحت لنا، معشر القادة، مثل هذه الفرصة كي نظهر أقصى ما نتحلى به من البصيرة والقدرة القيادية.

ونبتهل إلى الله المولى القدير، الرحمن الرحيم، أن يلهمنا ويبارك نتائج هذه القمة الاستثنائية.
وأشكركم
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

عودة...

 

  المنظم
  المشاركون
  وثائق القمة
  مكان إنعقاد القمة
  النشرة الإعلامية
  توصيات القمة
  اتصل بنا
  للإشتراك في القائمة البريدية
  الإعلاميون
  صور من المؤتمر