كلمة فخامة الرئيس الحاج د. أحمد تيجان كاباه رئيس جمهورية سيراليون :

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
أصحاب الجلالة،
أصحاب السمو الملكي،
أصحاب السمو، أصحاب المعالي الوزراء،
حضرات السيدات والسادة الموقرين،

اسمحوا لي باديء ذي بدء، أن أغتنم هذه المناسبة لأعرب عن امتناني لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والمملكة العربية السعودية حكومة وشعبا، لما حظينا به من الحفاوة وكرم الضيافة منذ وصولنا إلى هذه الأرض المباركة.
خادم الحرمين الشريفين،
استأذنكم في استخدام هذا المنبر لأعبر مجددا عن مشاعر التعاطف مع حكومة وشعب باكستان لما طالهما من خسائر جسيمة في الأرواح والدمار واسع النطاق جراء الزلزال الذي وقع في شهر أكتوبر من هذا العام. وأثني على جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من الدول التي قدمت المساعدة إلى باكستان وأهنئ أيضا حكومة باكستان وشعبها على الطريقة الفعالة والشريفة التي أدارا بها هذه الكارثة.
خادم الحرمين الشريفين،
وليس بخاف علينا أن هذه القمة تنعقد بعد مرور بضعة أسابيع على انعقاد القمة العالمية للأمم المتحدة حول التنمية وقبل أيام قليلة من دورة هونج كونج لجولة الدوحة للمفاوضات التجارية التابعة لمنظمة التجارة العالمية والتي تعرف كذلك بجولة التنمية .
وندرك أن كلا من اجتماع الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية يسعى إلى معالجة أوجه الاختلال الجسيمة والقائمة في العلاقات بين الدول والعواقب الوخيمة المترتبة على ذلك بما يشمل التخلف المزمن والفقر لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء ، والتعصب الإثني والعرقي والديني والإرهاب ، والضغوط الاجتماعية المؤدية إلى الانحراف في مجتمعاتنا .
ونعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي في وضع فريد للنهوض بدور حيوي في البحث عن حلول لهذه المشاكل ، ونظرا لتمثيلها الواسع للأمم والشعوب ذات أوضاع اقتصادية وثقافات متنوعة ، التي تربط بينها جميعا قيم الإسلام ، فإن منظمة المؤتمر الإسلامي تستطيع حشد قوة كافية من أجل التأثير على نتائج المناقشات القادمة حول هذه المسائل .
ومن ثم ، آمل في أن نغتنم هذه الفرصة السانحة التي توفرها هذه القمة لرسم مسار سليم لمنظمة المؤتمر الإسلامي يكفل أكبر قدر من التأثير لمساهمتها في هذا المسعى .
خادم الحرمين الشريفين
إن تقرير الأمين العام المعنون "الأمة الإسلامية ، رؤية جديدة" التضامن في العمل ، وبرنامج العمل العشري لمواجهة تحديات المسؤوليات الإسلامية في القرن الحادي والعشرين ، وغيرها من الوثائق المقدمة إلينا إبان هذه القمة تتضمن عناصر رئيسية سوف تساعدنا على اتخاذ إجراءات من شأنها أن تنشط من جديد منظمتنا في وقت نواجه فيه تحديات متنامية بالنسبة للأمة الإسلامية والمجتمع العالمي برمته .
وأود أن أثني على الأمين العام والموظفين العاملين معه لما قدموه لنا من وثائق سوف نسترشد بها طوال مداولاتنا .
إننا ندرك إدراكا كاملا أن إعادة تنشيط منظمة المؤتمر الإسلامي لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها أو بواسطة الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء فيها بمفردها ، إنها سوف تكون عملية طويلة المدى تستوجب تعاونا وثيقا وإقامة الشبكات مع منظمات ومجموعات دولية أخرى . وفوق ذلك كله ، سوف تتطلب هذه العملية التزاما قويا من جانب كل دولة عضو في المنظمة إضافة إلى وجود أمانة كفؤة ومخلصة وتكون قادرة على تحديد أهداف واضحة ووضع استراتيجيات ملائمة من أجل تحقيق تلك الأهداف ، وفي هذا الصدد ، نوافق بشكل كامل على الخطة المقترحة لإصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي وإعادة هيكلة أمانتها العامة .
خادم الحرمين الشريفين
فيما يتعلق بالتحديات الراهنة التي تواجه الأمة الإسلامية ومجتمعاتنا فإننا نشعر بعمق الارتياح للمجموعة الواسعة من المقترحات المطروحة لمعالجة تلك التحديات .
ونقر بقوة على وجه الخصوص النداء الموجه لاعتماد مواقف مشتركة تجاه التهديدات الخارجية ضد أي دولة عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي ، ونأمل في أن مزيدا من التضامن في هذا الشأن سوف يتم إظهاره من جانب كافة الدول الأعضاء في المنظمة للسلطة الفلسطينية ، كما نؤيد أيضا وضع برنامج خاص للتضامن الإفريقي من أجل تعزيز التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا بغية تخفيض الديون واستئصال الأمراض إلى جانب أولويات أخرى .
وفي هذا الصدد ، فإن وفدي يرحب بوضع برنامج لبناء القدرات لصالح البلدان ذات الدخل المنخفض والأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وتستفيد سيراليون من هذا البرنامج حاليا ، ونعرب عن امتنانا لماليزيا والبنك الإسلامي للتنمية لما قاما به من دور فاعل في إطار هذا البرنامج من خلال توفير اعتمادات للصندوق الائتماني لبرنامج بناء القدرات وتوفير المساعدة الفنية في تنفيذ مشروع حيوي لبناء القدرات في سيراليون ونأمل في أن يقدم مزيدا من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي دعما لهذا المشروع الهام الخاص بقطاع الزراعة الذي يقتصر تمويله حاليا على تنفيذ المرحلة النموذجية منه فقط .
خادم الحرمين الشريفين
ونرحب كذلك بالاستثمار في القطاعين العام والخاص من جانب الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بسيراليون ، وتوجد فرص استثمارية ممتازة بهذا البلد في مجالات مثل البنية التحتية للتنمية والزراعة ومصايد الأسماك والتعدين ، كما يعتبر الماس والذهب والبوكسيت والكولتان وتصدير النفط بعضا من أهم الموارد في قطاع التعدين حاليا .
وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن جزيل الشكر لدولة الكويت التي قامت بتمويل مشاريع حيوية للبنى التحتية في سيراليون عن طريق الصندوق الكويتي ، كما نعرب عن امتنانا للمملكة العربية السعودية لقيام الصندوق السعودي في اجتماع الفريق الاستشاري الذي عقد مؤخرا حول سيراليون في لندن بإعلان أنه على استعداد لتمويل مشاريع خاصة بالطرق والطاقة والمياه في سيراليون ومن شأن هذا الدعم أن يعزز جهود حكومتي في تعزيز تنمية سريعة في البلد ويساعد في القضاء على الفقر وخاصة في أعقاب حرب أهلية طويلة الأمد ومدمرة وضعت أوزارها عام 2002م .
خادم الحرمين الشريفين
فيما يخص مسألة الإرهاب ، نشير إلى التوصيات الهامة التي قدمها المؤتمر الدولي الذي عقد مؤخرا في الرياض من أجل مكافحة الإرهاب ، والجدير بالذكر أن هذا المؤتمر أوصى ، من بين أمور أخرى ، بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب ، ومن رأينا أن هذا يشكل مبادرة جيدة للغاية تستحق كل دعم من جانبنا ، ونود أيضا أن نقترح قيام منظمتنا بإجراء مشاورات مع منظمات دولية أخرى بما فيها الأمم المتحدة على وجه الخصوص حول مسألة تقاسم المعلومات حيثما كان ذلك مناسبا . ونعتقد أنه بالإمكان جني فوائد هامة في مثل هذا التعاون .
ونشير إلى الاتجاه المستمر نحو ربط المسلمين والإسلام بالإرهاب ، وقد ناقشنا بشكل مستفيض هذه المسألة في إيران وماليزيا ، غير أن استمرارها في بعض الأوساط داخل المجتمع الدولي يوصي بأن استراتيجياتنا الرامية إلى معالجة هذه المشكلة لم تكن فعالة بالقدر الكافي ، ومن هنا فقد تدعو الحاجة إلى مزيد من مراجعة النهج المتبع بخصوص هذه المسألة وبما يتطابق مع المقترحات الهادفة إلى تنفيذ خطة عمل كومياك .
وعلى مر السنين لجأت مجموعات من مختلف العقائد والبرامج السياسية إلى استخدام الإرهاب ، وبالتالي فمن غير المقبول أن نرى تشويه صورة الإسلام والمسلمين بمجرد ارتكاب حفنة من الأفراد الذين حدث أنهم مسلمون ، أو يدعون أنهم كذلك ، أعمالا إرهابية ، فالمسلمون الحقيقيون لا يتوروطون في مثل هذه الأعمال بل من الأكيد أن هذه الأعمال لا تخدم قضية الإسلام ، أن موقفنا من الإرهاب قد اتسم دوما بالوضوح ، إننا ندين إدانة مطلقة جميع أعمال الإرهاب .
لقد عانينا في سيراليون وبشكل خطير من الأعمال الإرهابية الوحشية التي ارتكبتها عناصر متمردة أثناء الحرب الأهلية التي اندلعت في بلدنا ، ولذلك فإننا عاقدون العزم على عزم دعم كل التدابير المعتمدة من منظمة المؤتمر الإسلامي بغية وقف كارثة الإرهاب والقضاء عليه .
وفي الختام ، أبتهل إلى الله القدير أن يبارك هذه القمة ويتوج مداولاتنا ، وكذلك أعمال منظمة المؤتمر الإسلامي بالنجاح الباهر .
وأشكركم جميعا على حسن الاستماع .
عودة...

 

  المنظم
  المشاركون
  وثائق القمة
  مكان إنعقاد القمة
  النشرة الإعلامية
  توصيات القمة
  اتصل بنا
  للإشتراك في القائمة البريدية
  الإعلاميون
  صور من المؤتمر