|
كلمة وفد
جمهورية أفغانستان
الإسلامية :
التي ألقاها فخامة
الرئيس حامد كرزي
رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية
في الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة
الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم,
خادم الحرمين الشريفين،
دولة رئيس الوزراء بدوي،
معالي الأمين العام،
أصحاب الجلالة والفخامة رؤساء دول وحكومات
البلدان الإسلامية،
الأخوة والأخوات،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني أن أتحدث في هذا الجمع الموقر لإخواني
وأخواتي المسلمين. واسمحوا لي أن أنقل لكم
أطيب تحيات وتمنيات شعب أفغانستان وأتوجه
بالشكر لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبد
الله بن عبد العزيز آل سعود ولشعب المملكة
العربية السعودية الشقيق، لما أحطنا به من
حفاوة بالغة ولتنظيم هذا المؤتمر, الذي أعتقد
أنه يمثل مبادرة هامة سوف تسهم في وحدة وتقديم
العالم الإسلامي.
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات,
إننا ننحدر جميعا من حضارة مجيدة تأسست في هذه
المدينة المقدسة ونحن نفخر بمنجزات وقيم وعظمة
حضارتنا الإسلامية, بيد أن حضارتنا تواجه
اليوم تحديات هامة تحديات تتطلب منا جميعا أن
نتصدى لها بحكمة في جميع أرجاء الأمة وفي
العالم قاطبا.
إن كثيرا من البلدان الإسلامية تعاني من تخلف
اقتصادي واجتماعي إلى جانب الفقر والعنف, وعلى
الرغم من أمجادنا الماضية, وثرواتنا الهائلة
من الموارد الطبيعية والبشرية التي تربو على
المليون نسمة إلا أن البلدان الإسلامية انحسر
نفوذها في مجالي الاقتصاد والسياسة على الصعيد
الدولي.
ونحن المسلمين بإمكاننا أن نحقق التقدم عندما
نقضي على المشاكل المتعلقة بالموارد البشرية
والقدرات المؤسسية، وهذا يمكن أن يتم من خلال
تعزيز التعاون فيما بيننا ومع باقي بلدان
العالم، واعتقد أننا كي نجد الحلول لمشاكلنا
المحلية وتأكيد دورنا الفعال في الساحة
الدولية، تحتاج إلى تحديد أهدافنا والاتفاق
على استراتيجيات عامة للوصول إلى هذه الأهداف.
وللأسف, هناك جماعات صغيرة حول العالم، بما في
ذلك البلدان الإسلامية التي تستغل الدين كأداة
سياسية تؤدي إلى قتل الأبرياء، وتكمن في
عقائدنا الإسلامية القيم الأبدية للبشر, لكننا
لا نستطيع التغلب بفاعلية على التحديات التي
نواجهها دون محاربة الإرهاب الذي يقع معظم
ضحاياه من المسلمين في بلداننا.
وبالمثل فإنه من المؤسف أن توجد اليوم في
العالم بعض الدوائر التي تعتبر الإسلام تهديدا
وتنظر إليه على أنه عدو. نريد أن نضع نهاية
لهذا الموقف. إن الفكرة بأن هناك حدود مخضبة
بالدماء تفصل بين الأديان والثقافات المختلفة,
وأن التعايش السلمي لا يتفق والإسلام هي فكرة
خاطئة تماما ومهمة المسلمين الجماعية هي إزالة
هذا المفهوم.
ومن ناحية أخرى ففي الوقت الذي نحارب فيه
الأفكار الإرهابية في بلداننا, يجب علينا في
ذات الوقت أن نكافح بحكمة التحدي الذي تمثله
ظاهرة الكراهية للإسلام في البلدان الأخرى.
يجب عينا أن نظهر للعالم الوجه الحقيقي
للإسلام الذي هو وجه السلام والعدل واحترام
كرامة الإنسان.
الأخوات والإخوة الأعزاء,
يجب أن تكون الأخوة الإسلامية أساس العلاقات
بين البلدان الإسلامية. إن أواصر الأخوة تتطلب
منا أن نؤازر بعضنا بعضا في الأوقات العصيبة.
إن الأخوة والمساواة والتعاون يجب أن تكون
المباديء الأساسية لعلاقاتنا السياسية. إن
احترام السيادة الوطنية وسلامة أراضي البلدان
الإسلامية والمساواة في الشعوب يجب أن تكون
أسس تعاوننا ونجاحنا يتوقف على قدرتنا على
تعزيز هذا التعاون.
تتمتع البلدان الإسلامية بوفرة الموارد
الطبيعية وبتعداد ضخم من السكان النشطين
المتميزين بنسب مرتفعة من الشباب, ومن ثم كان
تثقيلهم بالتعليم الحديث والمنجزات
التكنولوجية من شأنه ضمان رخاءنا والماضي
المشرق للحضارة الإسلامية كان مدينا لتوافر
المعرفة والتعليم.
إن إيلاء الاهتمام بالتعليم الحديث تحصيل
المعرفة أمر حيوي بالنسبة لنا.
أصحاب الجلالة والفخامة,
نحن نشكر المولى على أن شعب أفغانستان قد
استعاد سيطرته على مصيره بعد مضي العديد من
سنوات الحروب والمعاناة. لقد ضحى الشعب
الأفغاني تضحيات جسيمة في سبيل الإسلام ونحن
على يقين من أن مسلمي العالم قد وقفوا بجانبنا
خلال جهادنا ومقاومتنا ودافعوا بصرامة عن
حقوقنا الأصيلة. ندرك أيضا أنكم تساندون
جهودنا من أجل تعزيز السلام وبناء أفغانستان
مزدهرة وبعد الغزو السوفيتي الذي حدث والتدخل
الأجنبي والعديد من سنوات الحروب والدمار
والبؤس أصبحت اليوم أفغانستان تخطو بحذر على
درب الاستقرار بمساعدة المجتمع الدولي.
وقد وضعت بلادنا دستوراً كما أن نجاح انتخابات
الرئاسة في العام الماضي والانتخابات
البرلمانية لهذا العام من شأنه تعزيز إيماننا
بأنه قد تم بالفعل تحقيق الكثير من أجل العودة
إلى حياتنا العادية.
وهناك ما لا يقل عن ستة ملايين ونصف من
الأطفال والشباب, أربعون في المائة من بينهم
من الفتيات, قد التحقوا بالمدارس والجامعات,
حدث ذلك في بلاد كانت المرأة فيها محرومة منذ
أربعة سنوات فقط من كافة الحقوق المدنية والحق
في التعليم ولله الحمد والشكر أن المرأة قد
حصلت الآن على تلك الحقوق في ضوء تعاليم
الإسلام.
إن اقتصاد أفغانستان يواصل نموه مع كل يوم يمر
وعملتنا قوية ومستقرة ويعمل في أفغانستان
حاليا نحو 60 ألف عامل من المنطقة والدول
المجاورة. وقد تم إنشاء عدد من الطرق السريعة
بينما كانت هذه العملية تجري بكل همة في كافة
أنحاء البلاد. وقد قمنا بسن تشريعات جديدة
وتهيئة الظروف المواتية للاستثمار الوطني
والأجنبي. وإنني أنتهز هذه الفرصة لأتقدم
بالشكر لكافة الدول والمنظمات الدولية التي
مدت يدها بالمساعدة التي كنا في حاجة ماسة
إليها في أفغانستان على مدى السنوات الأربع
الماضية.
أصحاب الفخامة الأخوة والأخوات,
إن أفغانستان تؤيد التسوية السلمية لكافة
النزاعات الإقليمية.والشعب الأفغاني ينشد
السلام والاستقرار في فلسطين, ونأمل أن يقوم
الفلسطينيون بتقرير مصيرهم بإرادتهم الحرة
فنحن نؤيد عملية السلام في فلسطين ونعتقد أن
السلام في المنطقة يعتمد على قيام دولة
فلسطينية.
إن السلام والاستقرار في العراق مهمين من أجل
أمن العالم وشعب العراق يجب أن يعيش في حرية
ورخاء وسلام وأمان. والشعب الأفغاني يريد
نهاية للعنف والتوتر في العراق ويأمل أن تجري
الانتخابات العراقية في جو سلمي. ووجود عراق
مستقل هاديء ينعم بالسلام هو الشرط الأول
لتعزيز السلام والأمن في المنطقة.
أصحاب الفخامة قادة الدول الإسلامية,
الأخوة والأخوات,
إن أفغانستان عضو في الأسرة الكبرى للبلدان
الإسلامية وسوف تقف على الدوام بجانب الأشقاء
المسلمين في كافة الأمور, ونؤكد على أهمية
الأخوة الإسلامية ونأمل أن أشقائنا المسلمين
لن يتخلوا عنا ويتركوننا بمفردنا في هذا
المنعطف التاريخي الذي نعيد فيه بناء دولتنا.
إنني أشكر مجددا جلالة خادم الحرمين الشريفين
على هذه المبادرة الهامة التي جمعتنا سويا,
وأدعو الله في أيام الحج المباركة هذه أن يمنح
أمة الإسلام السلام والرخاء الدائمين.
ومن الله التوفيق.
.
عودة...
|