|
كلمة معالي
البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلى الأمين
العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في اختتام
الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة
الإسلامي
:
أصحاب الجلالة والفخامة
والسمو والمعالي
حضرات السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ها نحن على بركة الله ، وبتوفيق منه سبحانه ،
قد وصلنا إلى ختام أعمال هذه القمة
الاستثنائية الثالثة ، بعد أن وفقنا الله إلى
الاتفاق على كيفية تحقيق الآمال التي رصدها
خادم الحرمين الشريفين لهذه القمة ، والآمال
التي عقدتموها جميعا عليها، وهذا ما تتطلع
إليه جماهير العالم الإسلامي عبر العالم .
وإذ نخرج من هذه القاعة بعد قليل ، فإنما نخرج
مستبشرين متفائلين بأننا انتقلنا بالأمة
الإسلامية إلى عهد جديد ، لندخل مرحلة جديدة
من مراحل تفاعل واقع القمة الإسلامية ، مع
التضامن الإسلامي الحق ، ومع ديناميكية العمل
الإسلامي المشترك .
سنبدأ منذ الآن مسيرة إسلامية مباركة إن شاء
الله ، تؤول بنا نحو وحدة الصف والهدف ، طبق
طريق مرسوم، ونحو إشاعة الفكر الوسطي المستنير
والتأسيس الفكري والمؤسساتي له . باستئصال
التعصب وجذوره، والإرهاب وفساده. ونتطلع أيضا
إلى أن تؤدي بنا هذه المسيرة لتجسيد مفهوم
التضامن في العمل ، حيث سنتعاون جميعا ونتناصر
للدفاع عن قضايانا المشتركة عبر العالم وفي كل
المحافل، وسنعيد النظر في ميثاق المنظمة
لنثريه بأهداف وغايات جديدة، ونصلح المنظمة
ونعيد هيكلها بما يسمح لها بالاستجابة
للمتطلبات الجديدة للعصر، وسنحقق التضامن
والتكافل بالفعل والعمل لنجدة بعضنا بعضا في
الأزمات ، لنمهد السبيل لتصبح أمة الإسلام ،
أمة فخورة بنفسها ، وبماضيها وحاضرها ، متصفة
بالعزة والكرامة والمنعة .
إن إقرار برنامج العمل العشري الذي تفضلتم
بالموافقة على تنفيذه الفوري ، سيكون له بحمد
الله أثره البالغ ، وسيحدد لنا معالم الطريق
الذي سنسلكه على مدى السنوات العشر القادمة ،
والذي سيوصلنا إلى الوضع الجديد الذي نتمناه
لعالمنا الإسلامي .
إن الإقرار الجماعي للبرنامج العشري يجعلنا
على يقين تام بأنه سيجد طريقه إلى التنفيذ
الفوري ، طبقا للمراحل والآليات المعينة له في
جميع الميادين ، لأنه قد توافرت له الإرادة
السياسية على أعلى المستويات الممكنة .
لقد اتفقتم جميعا على أن نعمل لنقطع الصلة مع
الماضي الذي تفرقت فيه الكلمة ، واختل الصف ،
وتشتت الجهود ، واضطرب فيه الفكر وعاث فيه
الغلو والتعصب فسادا في الأرض .
وقد منحنا البيان الختامي أيضا مناسبة لنؤكد
فيها للعالم كله مواقفنا المشتركة من القضايا
السياسية الكبرى التي تهم العالم الإسلامي،
وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني وضرورة نصر
جهوده، خصوصا في مدينة القدس التي هي قضية
مركزية لكل العالم الإسلامي. وقد حدد البيان
الختامي موقفنا الواضح الصارم في الإرهاب
ومكافحته ومناهضته بالآليات العملية والوسائل
الفكرية ، والتصدي لظاهرة كراهية الإسلام ،
وتعزيز حقوق الإنسان ، ومواصلة جهود الدول
الأعضاء والمنظمة في مجال حوار الحضارات
والأديان ، ودعم التوجهات لعقد صلات مؤسساتية
مع المنظمات الدولية في الغرب . لتقديم صورة
الإسلام على حقيقته للعالم وللبلدان الغربية
على وجه الخصوص .
كما جاءت توصياتكم في المجال الاقتصادي
والاجتماعي لتشجيع الجهود الذي تقوم به اللجان
الإسلامية المتخصصة ، لتطوير العلاقات
الاقتصادية والتجارية بين الدول الأعضاء ،
والتي ستشكل عصب الصلات المستقبلية بين الدول
الأعضاء ، لما للاقتصاد من دور هام في توثيق
العلاقات وربط المصالح . وأصبحنا هكذا أمام
وضع يدعم إنعاش التجارة البينية ، ويضع
اللبنات الأولى لإنشاء منطقة التجارة الحرة
بين الدول الأعضاء .
ومن العلامات الفارقة المميزة التي تبنيتموها
، وضع حلول لبعض القضايا الأساسية التي كانت
مثارا للقلق الشديد والشعور بالأسى والحزن ،
مثل قضايا محو الأمية ، واستئصال الأمراض
القابلة للشفاء كالملاريا والسل وشلل الأطفال
، ومكافحة الفقر ، ومحاربة البطالة .
كما أنكم أوليتم العناية المستحقة لدعم
التنمية في إفريقيا ووضع برنامج خاص لذلك ،
سيعود بالخير على دولنا الأعضاء هناك ، وستبرز
التضامن الإسلامي في العمل في أجلى صوره ،
ويشكل كل هذا الجهد ، وما ينتظره في تنفيذ
عملي له مشروعا تنمويا متكاملا يعد بالخير
والنماء ، والأمن والطمأنينة والسلام
والازدهار عبر العالم الإسلامي إنشاء الله .
وسنحرص في الأسابيع والشهور القادمة على وضع
التفاصيل التي تقتضيها عملية التنفيذ العملي
عن طريق اللجان التي ستضطلع بهذا الأمر .
وسنكون على موعد معكم في الاستحقاقات الرسمية
القادمة لتقييم الجهود في هذا السبيل .
فعلى بركة الله نخرج من هذه القاعة متسحلين
بالأمل الواعد بمستقبل زاهر وبعهد جديد بفضل
تآزركم وتضامنكم، لنحمل البشرى إلى جميع
المسلمين في كل ديارهم وأصقاعهم. وفقنا الله
جميعا لنكون عند مستوى المسؤولية وعند مستوى
الآمال المعقودة علينا جميعا ، والسلام عليكم
.
عودة...
|