|
كلمة وفد
جمهورية مصر العربية :
كلمة السيد الرئيس محمد
حسني مبارك
أمام
القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي
جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز ، خادم
الحرمين الشريفين،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
السيد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي،
الأخوة والأخوات،
أود أن أعرب عن مشاعر الشكر والامتنان لأخي
خادم الحرمين الشريفين، وللشعب السعودي
الشقيق، على الحفاوة وكرم الضيافة، وعلى
اقتراح عقد هذه القمة الهامة، والدعوة إليها
واستضافتها في رحاب مكة المكرمة .
تنعقد هذه القمة الاستثنائية وعالمنا الإسلامي
يمر بمنعطف دقيق، وسط ظروف إقليمية تموج
بالأزمات والمخاطر، ومعترك دولي يطرح العديد
من التحديات .
إن ما تواجهه أمتنا الإسلامية من معطيات
جديدة، على الأصعدة السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية، إنما يفرض علينا
التمعن في حاضر الأمة ومستقبلها، والخلوص إلى
مواقف مشتركة تكفل الدفاع عن قضايانا ومصالح
شعوبنا، والتغلب على ما نواجهه من تحديات
ومخاطر.
يقتضي كل ذلك تعزيز تضامننا، وتفعيل العمل
المشترك فيما بيننا، وتطوير إطاره المؤسسي،
المتمثل في منظمة المؤتمر الإسلامي، تدعيما
لدورها وفعاليتها وأساليب عملها .
الأخوة والأخوات،
إننا نواجه سويا تحديات مشتركة، ما بين
القضايا العالقة كالوضع في فلسطين، وبؤر
التوتر الراهنة كالوضع في العراق، والنزاعات
المستمرة في العديد من بقاع إفريقيا وآسيا .
تتوازى مع ذلك التحديات الاقتصادية
والاجتماعية للعولمة، وتحديات ثقافية تحاول
النيل من هويتنا، وتسعى لوصم الإسلام بالإرهاب
والتطرف، وكأن أمة برمتها تقف في موقع الاتهام
والترصد .
يؤسفنا جميعا ما نراه من دعاوى صدام الحضارات،
وتصاعد المشاعر المعادية للإسلام والمسلمين،
وما تتعرض له الجاليات المسلمة من مضايقات، في
تجاهل للجوهر الحقيقي لديننا الحنيف وسماحته،
ولما أسهمت به الحضارة الإسلامية في تراث
الإنسانية، وتجاهل مماثل لحقيقة أن الإرهاب قد
صار ظاهرة عالمية، لا ترتبط بوطن أو دين، ولم
يعد أحد محصنا من شرورها على اتساع العالم .
إن دول عالمنا الإسلامي تعاني – كغيرها – من
الإرهاب ومخاطره، وتذكرون أنني دعوت منذ عام
1986 لعقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة،
كي يضع الأسس لتعاون دولي فعال يحاصر قوى
الإرهاب .
أطلقت هذه المبادرة منذ سنوات طويلة، تحول
الإرهاب خلالها لظاهرة عالمية، تتطلب تحركا
عالميا عاجلا لاحتواء تهديداتها .
ولقد عاودت مصر تأكيد هذه المبادرة والتذكير
بها، أمام قمة التعاون الأورومتوسطي الأسبوع
الماضي في برشلونة، اقتناعا بأننا جميعا –
مسلمين وغير مسلمين – نقف في خندق واحد، في
مواجهة هذا الخطر المشترك .
كما نتذكر جميعا مؤتمر الرياض الناجح حول
الإرهاب في شهر فبراير الماضي، والإعلان
الصادر عنه وما تضمنه من مقترحات وتوصيات، من
أجل تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، على المستويين
الإقليمي والدولي .
إن عالمنا الإسلامي يعي ما يمثله الإرهاب
والتطرف من تهديدات ومخاطر، ويعي في ذات الوقت
أن استمرار العديد من الأوضاع والقضايا
العالقة، إنما يغذي قوى الإرهاب ويوفر لها
الغطاء والذرائع، وأن التناول المتوازن
والعادل لهذه القضايا، هو متطلب رئيسي في
المعركة التي نخوضها مع العالم ضد الإرهاب .
تشتد حاجة أمتنا الإسلامية لتوضيح كل هذه
المواقف، وللاستمرار في دعم الحوار بين
الثقافات والحضارات والأديان، كبديل لدعاوى
ونظريات الصراع فيما بيننا . تشتد الحاجة الآن
لنقل الصورة الحقيقية لشريعتنا السمحاء،
ومواجهة المشاعر المعادية للإسلام والمسلمين .
وأثق أن منظمة المؤتمر الإسلامي مؤهلة للعب
دور رئيسي في تحقيق ذلك .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،
إن تحديات العولمة تقتضي تضافر جهودنا ، للحاق
بركب التقدم التكنولوجي الذي أصبح سمة العصر،
ومدخلا رئيسيا من مدخلات القدرة التنافسية
للاقتصادات الوطنية . كما يتعين علينا أن
نستفيد من المزايا الاقتصادية التي نملكها،
وأن نعمل على توثيق وتدعيم روابط التعاون فيما
بين الدول الإسلامية، في مجال التجارة
والاقتصاد والاستثمار، كي نتمكن من رأب الهوة
الآخذة في الاتساع فيما بيننا ودول العالم
المتقدم .
الأخوة والأخوات ،
إن إدراكنا لما يحيط بنا من تحديات، يصاحبه
اقتناع راسخ بقدرتنا على مواجهتها، وإنني على
يقين بأن ما تمتلكه أمتنا الإسلامية من
إمكانات، كفيل بتجاوز معطيات الوضع الراهن
ومشكلاته، وتحقيق طموحات المستقبل وآماله .
إننا جميعا نتطلع لحاضر ومستقبل أفضل لشعوبنا،
ونؤمن بأن الطريق إلى ذلك هو إصلاح وتطوير
وتحديث مجتمعاتنا، نمضي على هذا الطريق بخطى
ثابتة، كل بحسب ظروف مجتمعه وخصوصياته .
ومن ذات المنطلق ، فإننا ندعم قضية تطوير
منظمة المؤتمر الإسلامي ، بما يتفق والمرحلة
الراهنة لمحيطنا الإقليمي والدولي ، وبما يعزز
قدراتها في التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة ،
والحفاظ في ذات الوقت على المبادئ والأهداف
التي تأسست المنظمة عليها ,
إننا في حاجة للتوصل لرؤية متكاملة ومنهج
واضح، يؤديان بنا لهذا التطوير المنشود،
واسمحوا لي أن أطرح أمامكم ما قد يعيننا في
بلورة هذه الرؤية وهذا المنهج :
أولا ضرورة توافر الالتزام بتفعيل وتعزيز عمل
المنظمة ، وتوفير الدعم اللازم، كل حسب طاقاته
وإمكانياته .
ثانيا أهمية تحديد أولويات واضحة في خطة عمل
المنظمة، والتوصل إلى برامج تنفيذية محددة
لتحقيق هذه الأولويات بمشاركة جميع الدول
الأعضاء، ومن خلال الدراسة المدققة، بغية تجنب
تشتيت الجهود والموارد .
ثالثا تفعيل الآليات القائمة حاليا داخل
المنظمة، وتحقيق أقصى درجات التنسيق فيما
بينها، قبل البت في مدى الحاجة لإقامة آليات
أو هياكل جديدة .
رابعا ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين دول
منظمة المؤتمر الإسلامي، في إطار المنظمة،
وباقي المحافل الدولية والتجمعات الإقليمية
التي تجمعهم، أو تجمع عددا منهم .
الأخوة والأخوات،
إننا نلتقي اليوم في رحاب مكة المكرمة، تضم
جنباتها أول بيت وضع للناس، فيها ولد رسولنا
الكريم عليه الصلاة والسلام، ومنها انطلقت
دعوة الإسلام .
إن أمتنا تجتاز مرحلة حاسمة في تاريخها،
تواجهها تحديات صعبة، وتحدوها آمال مشروعة
لحاضر ومستقبل أفضل .
نتحمل جميعا مسئولية وأمانة كبرى أمام شعوبنا،
ونسعى لمكانة نستحقها في عالم مغاير يموج
بالتحولات، لا بديل أمامنا سوى التمسك
بتضامننا، وتعزيز وحدة صفوفنا ومواقفنا وعملنا
المشترك .
أدعو الله سبحانه أن يكلل أعمال هذه القمة
بالنجاح، وأن يوفقنا جميعا لما فيه الخير
لأمتنا وشعوبنا .
إنه نعم المولى ونعم النصير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
عودة...
|