كلمة رئيس وزراء ماليزيا :

كلمة داتو سري عبد الله بن أحمد بدوي،
رئيس وزراء ماليزيا
أمام الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود،
أصحاب السمو الملكي،
أصحاب الجلالة والفخامة الرؤساء وأصحاب الدولة رؤساء الحكومات،
أصحاب المعالي الوزراء،
أصحاب السعادة والأخوة والأخوات،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
" الوحدة الإسلامية من خلال العمل المشترك"
الحمد لله سبحانه وتعالى، نحمده ونشكره لتمكيننا من الحضور إلى هذه المدينة المقدسة، مكة المكرمة، أقدس البقاع ومهبط الوحي. ونشعر بالامتنان لكوننا ضيوفا على خادم الحرمين الشريفين، عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. بارك الله سبحانه وتعالى فيه وفي شعب المملكة العربية السعودية الكريم، وأفاء عليهم نعمه الطيبة في الدنيا والآخرة بغية مواصلة خدمة الإسلام والأمة قاطبة.
2 - كما أود أن أهتبل هذه السانحة لأعبر عن أخلص التعازي لشعب المملكة العربية السعودية على وفاة المرحوم الملك فهد والذي ستظل ذكرى مساهماته الضخمة لفائدة الأمة حية في الذاكرة، وأود أن أسجل أيضا تهاني الشخصية لجلالة الملك عبدالله على اعتلائه العرش. إن عقد هذه القمة في الوقت المناسب تقف شاهدا على التزام جلالته بتحسين أحوال المسلمين كافة.
3 - إن من دواعي سروري العظيم، باعتباري رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي، أن أرحب بكم وقد تكبدتم مشاق السفر لحضور هذا المؤتمر معنا في هذه المدينة المقدسة – مكة المكرمة – للحوار والتأمل والاحتفاء بما تمثله هذه المنظمة المهمة من مكانة بالنسبة لمصير العالم الإسلامي.
4 - إنني أعبر حقا عن الشكر والحمد على وقوفي بكل خشوع أمام الله في هذه المدينة المقدسة مرات عديدة. ومن ناحية شخصية فإن هذه المدينة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لي ليس فقط لأنها مسقط رأس جدي بل أيضا لأنها المكان الذي تلقى فيه تعليمه ونال درجته العلمية. وأعبر عن امتناني العظيم للخيرات الجمة التي نلتها ونالتها الأمة الإسلامية. كما أدرك تماما أن نبينا الكريم محمد قد ولد في هذه المدينة. وأدرك أيضا أن النبي قد تلقى الوحي هنا في مكة وبدأ فيها الرسالة النبوية الشريفة.
5 - وبعد سنوات من الجهر بالدعوة وتعرضه لكثير من الآلام والمعاناة، أضطر النبي إلى الهجرة من مكة بحثا عن مكان مناسب لمواصلة بعثته النبوية. ووجد ذلك المكان في يثرب والتي أطلق عليها صلى الله عليه وسلم اسم المدينة. ثم أنشأ مجتمع جديد سماه الرسول بالأمة. وقد تميزت المباديء التي تحكم الأمة الجديدة بنظرة شاملة جديدة للعالم أنبثقت عنها ثقافة وحضارة. وتنطوي هذه النظرة على الجوهر الحقيقي للإسلام.
6 - وليس في مقدور هذه النظرة الوصول إلى مرحلة النضج العملي بدون انضمام مكة. ومن أجل هذه الغاية عاد النبي إلى مكة وإلى الكعبة، اقدس البقاع في الإسلام. وهو موقع يترادف في معناه مع الوحدة. وهنا في مكة أدى النبي أهم الشعائر حيث سجد لخالقه في رحاب الكعبة، وهو المكان الذي اخترناه اليوم ليلتئم فيه شمل مؤتمرنا. إن هذه المدينة المقدسة تجسد وحدة الإسلام. وهو المكان الذي يتوجه إليه ملايين المسلمين لأداء الصلاة حول الكعبة حيث يقفون صفوفا متراصة ومتساوية. هنا يحل الخشوع والتسامح محل الغطرسة والتعصب ويتغلب السلام والاخوة على العنف والبغضاء وتنتصر الثقة والحقيقة على الحسد والشك. وأعتقد أن ليس في الأمر صدفة حيث أخترنا الألتقاء هنا في اطار هذا المؤتمر في وقت يعاني فيه المسلمون في كل مكان من الفرقة والشقاق. إننا نرغب في تحقيق الوحدة وذلك ما يطالبنا به الإسلام. فالاتحاد قوة. وستصبح جهودنا التي نبذلها هنا اليوم، بإذن الله، عاملا مهما في محاولاتنا النبيلة لتوحيد العالم الإسلامي مرة أخرى.
7 - ومن دواعي الأسى أننا نعيش زمنا يشهد اضطرابات دينية وفكرية ضخمة تفوق في خطورتها ما شهدته أي فترة أخرى من تاريخنا التليد. فعلى النقيض مما ينادي به الإسلام فإن المسلمين في العصر الراهن يعانون من الانقسام المحبط. فالنزاع والانقسام الطائفي جراء فهم ضحل ومتناقض لمعنى الإسلام يقفان وراء أعمال عنف وفظائع خطيرة. وليس بوسعنا الاستمرار في تجاهل الأمر ولا ينبغي لنا أن نعالج هذه المشكلات بطريقة عفوية، إذ يجب علينا أن نواجه ونقهر الأسباب التي أوصلتنا إلى الحالة المزرية التي نكابدها اليوم. ولذا نرفع أكف الضراعة وندعو الله أن يكشف لنا الحقيقة ويفضح الباطل.
أيها الأخوة والأخوات،
8 - في هذه اللحظة التي نعقد فيها هذا المؤتمر يعيش الآلاف من إخواننا وأخواتنا في كثير من بقاع العالم في فلسطين والعراق وأفغانستان وسوريا وإيران والسودان يعيشون في خوف من تهديدات الحرب. والعنف ويعيش كثيرون آخرون تحت تهديد الفقر والتخلف.
9 - إن ثلث إجمالي عدد المسلمين يعيشون حاليا في ظروف مزرية. كما أن أكثر من نصف بليون نسمة تقريبا يفتقرون إلى أساسيات الحياة بالمقارنة إلى بقية العالم حيث يبلغ متوسط دخل الفرد 133ر5 دولارا فان متوسط دخل الفرد في البلدان الإسلامية هو 100ر1 دولار تقريبا. كما أن الناس في نصف عدد الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم وهو مبلغ يصل بالكاد إلى حد الكفاف. والأرقام الواردة من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية أكثر مدعاة للازعاج، إذ يعيش أكثر من نصف إجمالي السكان بأقل من دولار واحد في اليوم. وينطبق نفس الشيء على جنوب آسيا حيث يعيش أكثر من ثلث السكان بأقل من دولار واحد في اليوم. وبالنسبة لتوزيع الدخل فإن البلدان الإسلامية ليست في وضع طيب. وتظل معدلات الأمية مثيرة للقلق، ففي حوالي 30% من البلدان الإسلامية تبلغ معدلات تعليم البالغين أقل من 50% ونتيجة لذلك أصبحنا عاجزين عن مواجهة أخطر المشكلات التي نتعرض لها. وقد أدت هذه الحالة إلى الفقر وهي سمة مشتركة في العالم الإسلامي. ويحضرني هنا حديث النبي الذي جاء فيه " عندما يصاب المرء بالفقر فانه لا يفقد كرامته وحسب بل يكاد يقترب من فقدان الإيمان." ولذلك عندما نتكلم عن الفقر فإننا نعني الفقر في المعرفة وفقر الخواء الروحي والفقر المادي. بيد أن العالم الإسلامي غني بالموارد الطبيعية مثل الوقود الأحفوري وزيت النخيل والوقود الحيوي والمعادن.
10 - أعتقد أن الأوضاع الاقتصادية التي تكابدها البلدان الإسلامية دليل على أمر أكثر خطورة وهو انعدام رأس المال البشري الجيد من جراء الفقر وشح التعليم. يجب القضاء على هذه الأوضاع. ولكن يتعين للقيام بذلك أن يقوم المسلمون بانتهاج ديناميكية ووضعية فكرية تقترنان بالإسلام نفسه. أيها الأخوة والأخوات الأعزاء إذا فضلنا تجاهل هذه الاهتمامات وإذا أخترنا أن ننظر إلى مشكلات الفقر بسلبية واحتقار فإننا نعرض أنفسنا لخطر التهميش الاقتصادي.
11 - يجب علينا وضع أفضل استراتيجية للتعليم إذا كنا نريد اجتثاث الفقر من حياتنا وإلا انفصلنا دون وعي منا عن جذورنا التاريخية التي تتمتع بديناميكية رائعة نابعة من الإسلام. يجب علينا أيضا أن نعي حقيقة أن التنمية في الإسلام تشير إلى تنمية الإنسان. وأنا أؤيد الفكرة القائلة بأن حل المشكلات يقتضي مواجهتها صراحة يجب علينا عدم تجاهل المشكلات. وتمثل قوى العلمية والصراعات الناجمة من الطائفية أساس المشكلات والمحن التي نشقى بها. وقد باتت هذه القوى تهدد شعورنا بالهوية والوحدة.
12 - حاولت طوال ولايتي كرئيس لوزراء ماليزيا ورئيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن نعالج المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي بطريقة شاملة. ولهذه الغاية قدمت المنهج الحضاري في ماليزيا. وأسمي ذلك الإسلام الحضاري. وهو ليس ديانة أو مذهب جديدين، بل مرشد للتنمية.
13 - إن النضج الحضاري الإسلامي عبارة عن محاولة لفهم المحن التي يشهدها العصر الحديث ومحاولة إيجاد حل لها في إطار الإسلام. نهج تدريجي يركز على تنمية الإنسان وجوهره. أعتقد أنه عندما يكون هناك رغبة في التغيير الاقتصادي، لن يستطيع وحده أن يفي بالأهداف التي يرمي إليها أي مجتمع وعلى الأخص العالم الإسلامي. فإنه من الأهمية بمكان أن يكون التغيير إلى الأحسن قائم على نشر المعرفة التي تعتبر بمثابة حجر الزاوية للتطور الإنساني. ويوافق هذا إذن مع مبادئ الإسلام.
14 - شرحت أيضا أن نهج الإسلام الحضاري يهدف إلى تعزيز نوعية الحياة من خلال تمكين المعرفة وتنمية الفرد والأمة ويقصد به تنمية متكاملة ومتوازنة لخلق أناس يعلمون بمواطن الأمور وأناس أتقياء من ذوي القيم السامية. كما يجب أن يتصفوا بالأمانة، أهل للثقة ومعدون لتناول القضايا العامة. أعتقد بأن التمكن من المعرفة مدلول له أهمية قصوى. وهكذا فقط يمكن تنمية الإنسان والأمة. قناعتي الشخصية أن إرث الحضارة الإسلامية الرائع في كل جوانبه يجب أن يستعمل كمرجع وأن يصبح مصدر إلهام للمسلم كي يزدهر بالتغيير لا أعني التغيير العشوائي أو العفوي. التغيير الذي أتحدث عنه نابع عن القرآن الكريم.
والذي نزل جزء منه على النبي محمد بمدينته المقدسة ما أعنيه هو التغيير للأحسن أو (الاختيار)
إن السبيل الوحيد للوصول لهذا الهدف هو التمسك بتقليد الفكر الإسلامي الثر. نجد الآن أنفسنا في ظرف نعاني فيه من سلبيتنا وعدم إكتراثنا بالتنمية والمعرفة. علينا إذن نتحمل مسؤوليتنا تجاه هذا الشأن. فإذا أردنا التغيير للأحسن فإنه من الأهمية بمكان أن نحاول مرة أخرى استعادة تقليد فكري قائم على فهم العصر الحاضر ومتوافق مع الفهم الصحيح لمبادئ العقيدة.
15 – الإسلام الحديث ليس طرحاً لتهدئة روع الغرب، وليس طرحاً ليقدم الاعتذار لما هو مرتقب من "تهديد إسلامي"، كما أنه ليس طرحا ليحظى بموافقة غير المسلمين لتكوين صورة أكثر ودية ولطافة لصورة الإسلام. إنه طرح يهدف إلى جعل المسلمين يفهمون أن التقدم منصوص عليه في الإسلام. إنه طرح يتناسب مع التحديث ويضرب بجذوره العميقة في القيم النبيلة وتعاليم الإسلام.
إنه طرح يؤكد أن الجوهر فوق الشكل. لقد عددت عشرة مبادئ أساسية انطلقت من فهمي للطرح المذكور أعلاه، وهذه المبادئ العشرة هي:
1 – الإيمان بالله ومخافته.
2 – حكم عادل وجدير بالثقة.
3 – شعب حر ومستقل.
4 – المتابعة النشطة للمعرفة والإلمام بها.
5 – تنمية متوازنة وشاملة.
6 – مستوى جيد من الحياة للشعب.
7 – حماية حقوق الأقليات والمرأة.
8 – التكامل الثقافي والأخلاقي.
9 – تأمين الموارد الطبيعية وحماية البيئة.
10 – قدرات دفاعية قوية.
16 – إن أول هذه المبادئ وهو الإيمان بالله ومخافته سوف يحقق ذاته إذا تمكن المسلمون من التسلح بالمعرفة والفهم الصحيحين لدينهم. وهذا المبدأ هو في نهاية المطاف نفس الدعاية التي يقوم عليها الإسلام لأنه من أجل تحقيق الإيمان فإن الإنسان يجب أن تكون عنده ثقة، ومن أجل تكوين الثقة فإن الإنسان يجب أن تكون لديه المعرفة الصحيحة. فإذا نجحنا في ذلك فإن جميع المبادئ الأخرى تأخذ مكانها بصورة آلية.
17 – فبالتسليح بالمعرفة وبمبادئ الإسلام لهدايتنا جنباً إلى جنب مع تحقيق سجل مترابط من تحسين حكم الشعب، وبممارسة ومراعاة الالتزام بالمساءلة العامة فإن ماليزيا تقدم نمطاً متواضعاً وعملياً للتجديد والإصلاح وربما بعثاً للعالم الإسلامي. إنني لا أفترض أن ماليزيا لديها جميع الإجابات عن مشاكل المسلم العديدة لأنني أدرك في حقيقة الأمر أن البلدان المختلفة بحاجة إلى حلول مختلفة لهذه المشاكل. وعلى كل حال فإن رغبتنا تتمثل في أن تكون ماليزيا نموذجاً للبلد الناجح والإسلامي الحديث.
صاحب الجلالة، أصحاب المعالي
18 – إن منظمة المؤتمر الإسلامي بوصفها قائمة منذ 36 عاماً فإنها يجب أن تتطور لتواكب قضية النهوض بالأمة الإسلامية. فهذه القمة يجب أن تتيح لنا الفرصة للنفاذ إلى نفوسنا وتقرير ما هي احتياجاتنا في المستقبل. واعتقد أنه يتعين علينا, من بين عدة أمور ضرورية، أن نتبنى مايلي:
أولا: يجب علينا أن نقوي ونعزز، بكل إخلاص، الوحدة فيما بيننا من خلال التأكيد على الأمور التي توحدنا وليس الأمور التي تفرق صفوفنا.
ثانيا: يتعين علينا أن نركز على قدرتنا على استغلال مواردنا المتوفرة لدينا من خلال تحسين العمل والتدابير الإبداعية.
ثالثا: يجب أن نتخذ إجراءات لبناء الثقة لتمكين شعوبنا، وخاصة النساء، من تحقيق طاقاتهم الكاملة.
رابعاً: يجب أن نعزز، وبكل جدية، التجارة والعلاقات الاقتصادية فيما بيننا كوسيلة للاستفادة من عملية العولمة والتحرك في صلب الاقتصاد العالمي.
خامسا يجب أن نحسن من ترتيب بيوتنا من خلال مكافحة الفساد وتعزيز الحكم السليم وزيادة الشفافية والمساءلة.
إن ماليزيا تجري الاستعدادات لإقامة منتدى، في العام القادم حول مكافحة الفساد وتعزيز مبادرات التكامل بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. واغتنم هذه المناسبة لدعوة البلدان الأعضاء للمشاركة في هذا المنتدى.
سادسا يجب أن نكون أكثر نشاطا في إقناع العالم أن الإسلام هو دين السلام والتسامح والحداثة بما يعزز التقدم.
سابعا: يتعين علينا أن نسارع إلى إنشاء آلية تمكن البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، من الاستجابة الفورية، لتقديم المساعدات المالية وغير ذلك من المساعدات بصورة منسقة في حالة حدوث كوارث طبيعية. ولتحقيق هذا الهدف، فإن ماليزيا مستعدة لاستضافة اجتماع للدول الأعضاء الراغبة في ذلك لمناقشة هذا الأمر.
ثامناً: يجب علينا أن لا نتوقف إطلاقاً عن دعم القضية الفلسطينية. فيجب أن نلم بآخر المستجدات واستغلال الزخم القائم في غزة لمساعدة إخواننا وأخواتنا الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وآمنة وذات سيادة.
تاسعا: ينبغي أن نقوم بدورنا في مكافحة الإرهاب الدولي في كافة صوره وأشكاله، بغض النظر عن الجنس أو الدين. فلابد أن نتخذ الخطوات اللازمة لمحو شبهة الإسلام والمسلمين في هذا الأمر. فلابد من اجتثاث الكراهية الموجهة ضد الإسلام.
صاحب الجلالة، أصحاب المعالي،
19- يسعدني أن أسجل إنه قد تم اتخاذ خطوات هامة وعملية لمعالجة بعض اهتماماتنا المشتركة. فمن جانبنا، وكوسيلة لبناء الثقة وتعميق العلاقات الاقتصادية وتحقيق القدرة الاقتصادية للدول الأعضاء الأقل نمواً، وذات الدخل المنخفض، فإن ماليزيا قد وضعت برنامجاً لبناء الثقة للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
20- إن الهدف الرئيسي من برنامج الثقة هو مساعدة البلدان الأعضاء الأقل نمواً في القضاء على الفقر من خلال زيادة قدراتها في الإدارة والخبرة وغير ذلك من المهارات اللازمة سعياً لتحقيق التنمية الاقتصادية. كما أن بناء الثقة في البلدان الإسلامية يجب أن يتضمن تنمية رجال الأعمال.
21- ويسرني أن أبلغ أخواني وأخواتي الأعزاء أن تنفيذ المشاريع الأربعة في المرحلة الأولى من البرنامج في بنغلاديش وإندونيسيا وموريتانيا وسيراليون هي قيد العمل وتتقدم بسرعة. والمرحلة الثانية من البرنامج الذي يحول سبعة بلدان أعضاء أخرى سوف يتم تنقيحها وتنفيذها في العام القادم. فتنفيذ المشاريع سيساعد في إيجاد وظائف وتزويد الشعب بالدخل ويوفر، في نفس الوقت، إيراداً للحكومات المعنية بالأمر.
22 - يلعب البنك الإسلامي للتنمية دوراً ريادياً في صياغة وتمويل وتنفيذ المشاريع، أما برنامج بناء الثقة، فإنه لا يحقق نجاحاً كاملاً إلا بقيام البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بتقديمي الدعم اللازم له.
23 - أود أن اقترح أيضاً أن ننظر في إنشاء صندوق خاص يعتمد على جمع الزكاة كوسيلة لتقديم المساعدة الإنمائية للبلدان الأعضاء الأقل نمواً. فنظام الزكاة يمكن أن يكون له أثره الفعال إذا تم استغلاله بالشكل الصحيح لأهداف التنمية. هناك أيضاً بلدان يتم فيها جمع الزكاة أكثر من توزيعها. ويجب أن نضع خطة أو يجب تعزيز الآليات القائمة مثل صندوق التضامن الإسلامي من أجل تحويل أموال الزكاة من فائض الزكاة إلى البلدان الأعضاء التي فيها عجز في جمع الزكاة.
24 - إننا بحاجة إلى أن نصبح أكثر إبداعاً وابتكاراً في استخدام فائض الزكاة وأموال الوقف خاصة لأهداف التمويل البسيط للمؤسسات الصغيرة أو للتوظيف.
25 - يمكن للبنوك الإسلامية أيضاً أن تشارك في مثل هذه البرامج. فالحكومات يجب أن تنظر في إطلاق مبادرات خاصة لتحقيق هذا الهدف. ويمكن أن يتضمن ذلك تخفيف الضرائب على الأرباح التي تحققها مثل هذه المشاريع.

صاحب الجلالة، أصحاب المعالي،
26 - حتى تستطيع الأمة تحقيق ازدهارها وحتى تتمكن من أن تقف شامخة في المجتمع الدولي لابد لنا من بذل جهود جادة كي نعزز جميعاً اقتصادنا وتجارتنا وعلاقاتنا الاستثمارية.
27 - لا يوجد أي شك في أن تعزيز العلاقات التجارية بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي سوف يعزز تكامل اقتصاديات البلدان الأعضاء. فنحن بحاجة إلى الإبداع والابتكار في إزالة القيود المفروضة على التجارة بين بلداننا. وليس من المستحيل أن نفكر في وضع ترتيبات تجارية حرة خاصة بين البلدان الأعضاء. فإذا صعب علينا وضع ترتيبات هامة للدول الأعضاء فإننا يمكن أن نفكر في إنشاء تجمعات صغيرة، ربما على المستوى الإقليمي.
28 - وفي نطاق خطة أكثر طموحاً يمكننا أن نفكر في وضع ترتيبات شراكة أكثر شمولاً تتضمن ليس فقط التعاون في مجال التجارة بل أيضاً في نطاق الاستثمار والعلوم والتكنولوجيا، والأبحاث والتنمية.
29 - يطيب لي أن أغتنم هذه الفرصة لأبلغ هذا الحشد الكريم أن ماليزيا قد شرعت في برنامج يجعل من بلدنا مركزا لترويج إنتاج وتوزيع منتجات وخدمات الحلال ، فالقدرة في الإنتاج والتوزيع الدولي لمنتجات وخدمات الحلال كبيرة جدا ، ومن أجل تأسيس الثقة الدولية وتقبل منتجات الحلال يجب علينا أن ننشئ معايير معترف بها دوليا ، لقد أنشأت ماليزيا المعيار م س 2004-1500 MS كمقياس مرجعي دولي لشهادة منتجات الحلال ، ونحن ندعو البلدان الأعضاء في المنظمة إلى تبني هذا المعيار.
صاحب الجلالة ، أصحاب المعالي
30- إن من مسؤوليتنا كقادة للدول الإسلامية أن نحدث تغييرات إيجابية من أجل وحدتنا والنهوض بأمتنا ، فقرارنا في الدعم والمصادقة الجماعية على رؤيا جديدة ومهمة جديدة لمنظمة المؤتمر الإسلامي سيتيح لنا الفرصة في تحقيق خطوات إلى الأمام لصالح البلدان الإسلامية والأمة .
نسأل الله العلي القدير أن يساعدنا في هذه المناسبة المجيدة في تحقيق مهمتنا ، ولا يمكن أن نتهرب من حقيقة أنه يتعين علينا أن نعزز وحدتنا وجهوزيتنا لمواجهة التحديات الخطيرة للوضع الدولي الراهن وكذلك في العقود القادمة للألفية الثالثة .
31- قبل أن أختتم ملاحظاتي أود أن أغتنم هذه الفرصة للتأكيد مجددا على عميق امتنانا وشكرنا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وحكومة المملكة العربية السعودية على مبادرتها التي أتت في الوقت المناسب لتحقيق النجاح كل النجاح لهذه القمة الاستثنائية ، كما أود أن أكرر تقديرنا العميق على ما حظينا به من كرم الضيافة خلال إقامتنا في هذه الأرض المقدسة ، كما نود أن نعرب عن إعجابنا العميق بكفاءة التنظيم لهذه القمة الاستثنائية .
32- كما نود أن نعرب عن تقديرنا العميق للأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو على جهوده وعلى قيادته للأمانة العامة ومنظمة المؤتمر الإسلامي في الإعداد لهذه القمة الاستثنائية ، نحن بحاجة إلى إصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي كهدف والتزام لنا جميعا ، وقد قدمت ماليزيا مليون دولار أمريكي لهذا الهدف .
صاحب الجلالة أصحاب المعالي
32 - أشكركم على سعة صدوركم ، وأسأل الله أن يسبغ نعمته وبركاته علينا جميعا ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه ، الفاتحة.

عودة...

 

  المنظم
  المشاركون
  وثائق القمة
  مكان إنعقاد القمة
  النشرة الإعلامية
  توصيات القمة
  اتصل بنا
  للإشتراك في القائمة البريدية
  الإعلاميون
  صور من المؤتمر