|
كلمة جمهورية
التوجو:
كلمة صاحب الفخامة السيد فور إيسوزيما
غناسينغري
رئيس جمهورية التوجو رئيس الدولة
إلى الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة
الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي
كلمة ملقاة باسم
صاحب الفخامة السيد زاريغو أييما
وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية والاندماج
الإفريقي
أبى رئيس الدولة في بلدي ، على أثر وصوله إلى
جدة وعدم تمكنه من الالتحاق بنا في مكة
المكرمة ، احتراما منه للمبادئ الإسلامية ،
إلا أن يكلفني بتبليغ الكلمة التالية إلى
المؤتمر ، يقول فخامته :
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد
العزيز
أصحاب الجلالة ، أصحاب السمو
أصحاب الفخامة والسعادة السادة رؤساء الدول
والحكومات
دولة السيد رئيس وزراء ماليزيا
معالي السيد الأمين العام لمنظمة المؤتمر
الإسلامي
السيدات والسادة الوزراء
السادة المندوبين المحترمين
إخواني وأخواتي المؤمنين عبر العالم
إخواني أصحاب النوايا الحسنة
تغمرني سعادة كبيرة وأنا أوجه إليكم هذه
الكلمة من مدينة جدة ، أصالة عن نفسي ونيابة
عن بلدي وباسم الوفد المرافق لي ، لأعبر عن
خالص الشكر والامتنان وعن تقديري العميق لخادم
الحرمين الشريفين ، عاهل المملكة العربية
السعودية ، ولحكومته وشعبه ، على مبادرته
واحتضانه للدورة الاستثنائية الحالية لمنظمتنا
المشتركة .
كما أود أن أعبر عن خالص شكري وامتناني لحكومة
المملكة العربية السعودية على الدعوة التي
وجهت إلينا ، وعلى حفاوة الاستقبال الذي حظينا
به منذ قدومنا إلى ربوع مملكتكم العظيمة
والجميلة ، مهد الإسلام وبلد الكرم الحاتمي
الأصيل .
خادم الحرمين الشريفين
أود كذلك أن أعبر لكم عن تهانئي الحارة
والخالصة على كفاءتكم وحسن تدبيركم لأشغال هذه
الدورة في هذه المرحلة الدقيقة التي تواجه
فيها منظمتنا تحديات مختلفة ، وأن أؤكد لكم
دعم وفدنا لكم وتعاونه معكم ، إني على يقين أن
خبرتكم الواسعة وخصالكم المتميزة تشكل ضمانا
أكيدا لإنجاح أشغال هذه الدورة .
وكما نعلم جميعا ، فإن الغاية المتوخاه من هذه
الدورة الاستثنائية تكمن في مناقشة مجموعة
المواضيع التي من شأنها أن تطفي مزيدا من
النجاعة على الأمة الإسلامية تعزيزا لخدمتها
لشعوبها ، وإننا إذ ندرك الخطر المحدق
بمنظمتنا لملزمون باتخاذ قرارات تعزز عملها
الذي يقتضي إدخال إصلاحات ستمكنها من
الاستجابة على نحو أمثل لمختلف التحديات التي
تواجهها .
ومن البديهي أن منظمة المؤتمر الإسلامي تمر
اليوم بظرف دقيق وأن التحديات التي تعترض
سبيلها تدعونا إلى مزيد من التضامن ، وإلى
ضرورة البحث عن السبل والوسائل الملائمة
لمواجهة هذا الوضع ، ومما لا شك فيه أن إصلاح
منظمتنا يشكل أحد السبل المفضية إلى تحقيق
التنمية وذلك بتكييف أجهزتها وتدبيرها بما
يتماشى مع السياق الدولي الجديد .
اعتبارا لهذا ، فإن بلدي يساند بقوة مسلسل
إعادة هيكلة منظمة المؤتمر الإسلامي طبقا لما
ورد في تقرير السيد الأمين العام المعنون
"الأمة الإسلامية ، رؤية جديدة : التضامن في
العمل"
وهكذا يتعين علينا التأكيد من جديد على بعض
المبادئ والمثل الأساسية التي استلهمها مؤسسو
منظمة المؤتمر الإسلامي . كما ينبغي اعتماد
استراتيجيات وطرق عمل أكثر جرأة ملاءمة مع حجم
وخطورة المشاكل التي لا يمكن حلها بنجاعة إلا
في إطار هذه المنظمة باعتبارها رمزا للتضامن
والأخوة بين دولنا وشعوبنا .
ومن شأن هذه الرؤية الجديدة أن تمكننا من رفع
التحديات التي تواجهنا . وأود أن أحيي الجهود
التي يبذلها الأمين العام لمنظمة المؤتمر
الإسلامي ضمن هذا الاصلاح ، بغية تمكينها من
الوسائل الضرورية لتستجيب على نحو أفضل
لمتطلبات المرحلة الراهنة .
خادم الحرمين الشريفين ،
أخواتي وإخواني الأعزاء ،
إن التضامن يجب أن ينظر إليه كأحد جوانب
العلاقات الدولية بصورة عامة وبين الدول
الأعضاء في الأمة بصورة خاصة . كما يجب أن
يجمع بين احترام التنوع والاستعداد للمساعدة .
كما يجب أن يرتكز على التعاون بين أعضائه وأن
تكون الوحدة من أولوياته في وجه الانقاسامات .
غير أن التنمية من خلال الوحدة والتضامن بين
الأعضاء لن تكون واقعا ملموسا في منظمة
المؤتمر الإسلامي ما لم نثبت العزم على وجود
حلول بعض المشاكل كالحكم الرشيد ، الوقاية
وحلول الصراعات وخاصة الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي الذي ما فتئ يستمر ، العنف ،
انتشار الأسلحة الخفيفة وأسلحة الدمار الشامل
، الإرهاب ، الفقر والخوف من الإسلام . فيجب
على الدول الأعضاء إذن أن تغذي هذا الطموح
النبيل بإجراء تغييرات حتى تلعب الأمة دورا
أكثر فعالية في وضع سياسة تنموية كبرى من
شأنها المساهمة في تحسين الأوضاع المعيشية
داخل فضاء منظمة المؤتمر الإسلامي .
إن بلداننا تعيش اليوم في إطار اقتصادي يتميز
بالتنافس وانفتاح السوق الناجمين عن العولمة .
وللاستفادة القصوى من العولمة يجب على الهيئات
المختصة في منظمة المؤتمر الإسلامي أن تضع
استراتيجيات تسمح بتقليل الفجوة فيما يتعلق
بالتنمية الحالية داخل مجتمع منظمة المؤتمر
الإسلامي وذلك بالترويج لتعاون اقتصادي وتجاري
أكثر فعالية بين الدول الأعضاء .
خادم الحرمين الشريفين ،
إخواتي واخواني الأعزاء ،
إن بلادي توجو قد عاشت وضعا اقتصاديا
واجتماعيا صعبا جدا من حيث المدة والحجم . إن
دولة صغيرة مثل دولتنا ما زالت تعاني منذ إثنى
عشرة عاما من تعليق التعاون مع الاتحاد
الأوروبي ومع بعض المانحين الدوليين .
إن الحكومة قد حققت تقدما كبيرا لإصلاح الحياة
السياسية التي لوثتها المزايدة السياسية
والنزاعات بين الإخوان .
إن تأخر استئناف علاقات اقتصادية طبيعية مع
الاتحاد الأوروبي ليقوض وينهي تماما – بحد
ذاته – جهود الإصلاح التي شرعت فيها حكومتي .
أود في هذا الصدد أن أشيد بإرادة وشجاعة منظمة
المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية
الذين ساعدا طوال هذه الفترة الحرجة شعب توجو
بتمويل طرق ، ومدارس ، ومشاريع زراعية
واجتماعية ... الخ .
أود أن أدعو البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر
الإسلامي إلى مساعدة البنك الإسلامي للتنمية
على زيادة مواردها المالية كي تستطيع
الاستجابة بصورة أفضل – لاحتياجات الدول
الأعضاء ، ودعم مبادراته الرامية إلى تكليف
مجلس أمنائه بوضع صندوق تيسيري ذي موارد
محسوسة ، ليتمكن بالتالي من خوض معركة حقيقية
للحد من الفقر عند شعوبنا المعروفة بالتفاني
في العمل .
خادم الحرمين الشريفين ،
أخواتي وإخواني الأعزاء ،
إنه لمن السعادة أن نلاحظ أن مشروع برنامج
العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي المقدم
إلى هذه الدورة الاستثنائية ونتائج الندوة
التحضيرية تتضمن أفكارا جيدة وتوصيات مجدية
تستحق منا كل الاعتبار .
إن التحدي الحقيقي أمام هذه القمة يتمثل في
أيجاد كيفية لتطبيق هذه النتائج والتوصيات
وترجمتها إلى واقع ملموس .
ليس علينا أن نتوقع من كل قمة أن تأتي
بتغييرات ثورية . فالنجاح الحقيقي هو عادة
تتويجا لعملية تدريجية طويلة من التغييرات
والتكييفات .
أود في ختام كلمتي هذه أن أصر على التضامن
المؤسس بين دولنا لأننا نعيش في عالم أصبح
أكثر ترابطا في مواجهة التهديدات والتحديات
المتعددة . هذه التهديدات وهذه التحديات لا
تستثني أي دولة وتتطلب منا عملا جماعيا
وتضامنيا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
عودة...
|