كلمة فخامة محمود أحمدي نجاد
رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية
أمام الدورة الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي
الاستثنائي :
أصحاب الفخامة الرؤساء، ورؤساء وزراء ورؤساء
وفود البلدان الإسلامية،
الحمد لله رب البيت الحرام، رب عرفات والمشعل
الحرام، إله مهبط الوحي والقرآن، أرض نبي
الرحمة والسلام والحرية، النبي المنقذ للبشرية
الذي رفع عاليا راية الكرامة، هذا النبي الذي
نال شرف طاعة ربه وحارب الشرك وعبادة الأصنام.
أشكر العلي القدير الذي جمعنا جميعا هنا في
أرض الوحي لاستكشاف الحلول التي نتطلع إليها،
بكل ما أوتينا من وحدة وتصميم، للمشاكل التي
يواجهها العالم الإسلامي، فضلا عن البحث عن
الطرق والخطط التي يمكن أن تؤدي إلى تقدم
الأمة.
وباديء ذي بدء، أود أن أتوجه بالشكر لخادم
الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز،
على الحفاوة الحارة لاستضافة، القمة الإسلامية
الاستثنائية، كما أود أيضا أن أعبر عن عميق
شكر وامتنان حكومة وشعب الجمهورية الإسلامية،
لحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، ولا
يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل لأخي الدكتور
أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة
المؤتمر الإسلامي لما اضطلع به من تنظيم ناجح
لهذا الاجتماع.
أصحاب الفخامة رؤساء، ورؤساء ووزراء ورؤساء
وفود البلدان الإسلامية.
اليوم تتطلع الأمة الإسلامية إلى تحقيق آمال
عظيمة وتاريخية، وإلى استغلال الفرص والتوقعات
المتاحة، لكنها في نفس الوقت تواجه تحديات
وتهديدات، وإذا ما واجهنا هذه التحديات وهذه
الفرص بنظرة ثاقبة، حينئذ نستطيع التغلب على
كل العراقيل، وبفضل الله العلي القدير نمهد
الطريق نحو تقدم شعوبنا وأمتنا الإسلامية
بالتقريب بين قلوبنا وبالمزيد من التضامن
الفعال . فالشعوب الإسلامية، تستطيع باعتبارها
تشكل جزءا كبيرا من سكان العالم أن تلعب دورا
محوريا في التطورات العالمية، وفي تعزيز العدل
والأخلاق، فضلا عن الإسهام في إقرار السلم
والحرية والسمو بكرامة الإنسان.
الآمال والفرص:
إن الفرص والآمال ليست قليلة في العالم
الإسلامي. والأمة الإسلامية الملهمة بتعاليم
الإسلام، وضعت ثقتها وآمالها في الله، حيث إنه
هو العزيز القوي الذي لا يقهر. والله سبحانه
وتعالى له السلطة المطلقة على جميع الأشياء،
هنا وفي العالم الآخر، وهو وحده العليم بأسرار
السموات والأرض،هو أيضا الرحمن الرحيم، وهو
الذي يدعو الناس لبث الحياة فيهم. وعلمهم أن
يلجأوا إليه في أوقات الشدة. وفضلا عن ذلك
يتطلع إلينا بكل إهتمام وترقب، وبهذه القوة
والعزة يقول "............" إن الخالق لن
يتخلى أبداً عن المسلمين المؤمنين الذين يضعون
ثقتهم وآمالهم فيه سبحانه وتعالى، ومن ثم ليس
هناك مجال لليأس والقنوط في العالم الإسلامي.
وفي الواقع، أن الرصيد الأكبر للمسلمين هو
الأمل.
صحوة كبرى:
إن المسلمين اليوم قادرون أكثر من أي وقت مضى
على إدراك التطورات العالمية وعلى التمييز بين
الخير والشر، هذا الرصيد الهام يشع بالنور
والمعرفة العميقة، وهو البركة التي منحها
العلي القدير لمسلمي هذا العصر. ولا شك أن
الصحوة هي مصدر الحركة والتغير نحو الحياة
الأفضل. وببركة الله سبحانه وتعالى تزدهر
الصحوة بين أمتنا، وهي رصيد غير مسبوق لا ينضب
ليقينا من شرور خصومنا ومن نواياهم الشريرة.
الشعوب تدرك حاضرها:
إن شعوبنا الإسلامية أصبحت اليوم، وأكثر من أي
وقت مضى، على وعي كامل بالخير والشر والمصير
الذي ينتظر البلدان الإسلامية. كما أنها أصبحت
تحافظ على وجودها في خضم التطورات التي تؤثر
على مصيرها. هذا التواجد هو دليل واضح على قوة
وتقدم الأمة الإسلامية. إن حرص الشعوب على أن
تكون متواجدة في خضم هذه التطورات والمستجدات
يؤكد مصالح وقوة وكرامة الأمة الإسلامية، فضلا
عن أنه يضعف من أطماع خصومنا. ونحن لا نستطيع
أن نستهين بهذه القوة. فتواجد الشعوب، في وسط
هذه المستجدات هو دليل على قوة الله الذي لا
يمكن أن يقف في طريقه أحد مهما أوتي من قوة.
وتتمتع البلدان الإسلامية بمزايا هذا الرصيد
العظيم.
التقدم العلمي:
هناك دلائل واضحة على التقدم العلمي في العالم
الإسلامي. وفي الوقت الحاضر، يجري تدريب
وتعليم العلماء والمفكرين. كما أن وجود
الجامعات، ومراكز البحوث، والمعلمين والشباب
المتحمس من الجنسين في أماكن العلم هذه يمثل
ذروة القوة للأمة الإسلامية. ويواكب التقدم في
مجال العلم والتعليم، ظهور الكثير من
المهارات، والقدرات والمزيد من الاستقلال.
وبالنسبة للأمية فهي آخذة في الاضمحلال. وأصبح
العلماء والمفكرون المسلمون يتبوأون مكانة
عالية في العالم. وعلى الرغم من أن خصمونا
يضعون قيودا بل ويرفضون حصولنا على العلم
والتكنولوجيا بصورة متكافئة إلى جانب ما
ابتدعوه من فكرة التفرقة في مجال الحصول على
التكنولوجيا، فإن علماءنا ومفكرينا قد أثبتوا
كلما أتيحت الفرصة قدراتهم الابتكارية التي لا
تضاهى. ولا يراودني أي شك في أن المسلمين سوف
ينتصرون ويحققون أعظم الانجازات العلمية.
التنمية الاقتصادية :
يتمتع المسلمون بنعم الله تعالى التي لا تحصى
ولا تعد، فهناك الموارد الوفيرة التي منحها
الله للمسلمين من طاقة ومناجم وبحار وموانيء
وغابات وأنهار وجزر لا مثيل لها وطرق مائية،
تشكل جميعها ثروات للعالم الإسلامي. ونحن
سعداء برؤية مؤشرات للتقدم الاقتصادي والقوة
في معظم البلدان الإسلامية. ومع ذلك لا يزال
أمامنا طريق طويل للوصول على ما نبتغيه.
تاريخ مبهر من الحضارة والثقافة : يتمتع
العالم الإسلامي بتاريخ مضيء من العلم
والثقافة والحضارة. وما من شك في أن العالم
اليوم مدين للحضارة الإسلامية. كانت الأمة
الإسلامية تتصدر الفنون والأدب والعلوم
الدينية ومختلف التقنيات والمعرفة. فالثقافة
الإسلامية تزخر بالأفكار والقيم مثل الرحمة
والشفقة، واحترام حقوق الناس والبر والإحسان
والتسامح والغفران والرحمة والكرم وحسن الخلق
والشجاعة والتقوى والتعاون والتكافل والإيمان،
ومساعدة الفقراء، وتوقير الكبير، والرقة في
معاملة الأطفال واحترام حقوق النساء، واحترام
الأبوين والحفاظ على الكرامة الإنسانية
والجهاد ضد القهر والاحتلال والاغتصاب والدفاع
عن المضطهدين. هذه الثقافة هي ثروة معنوية
عظيمة وحافز للوصول إلى تحقيق عزة المسلمين
وسؤددهم. للمسلم شخصية دينية تسعى إلى الكمال.
والخلفية الثقافية للمسلمين تشكل أرضية صلبة
يسيرون عليها نحو التقدم والكمال دون تردد أو
انحراف.
تواجه الأمة الإسلامية كذلك تحديات لا يمكن
إنكارها أو تجاهلها.
1 - الفقر والبطالة : يرجع الفقر والبطالة في
بعض البلدان إلى عدة أسباب بما فيها انعدام
الأمن والحروب الأهلية والظروف المناخية
المعاكسة، والكوارث الطبيعية والسياسات
الوحشية لقوى القهر. هناك أماكن في العالم
الإسلامي حيث يكدح الناس لمجرد الحصول على
احتياجاتهم الأساسية. أما البطالة فهي واضحة
وملموسة في العديد من البلدان.
2 - التدخل العسكري : تعاني بعض البلدان
الإسلامية للأسف من نتائج التدخلات العسكرية
وسياسات القوى العظمى. إن الأمة الإسلامية هي
أجزاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت
له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وما زالت هذه
التدخلات والاعتداءات مستمرة للأسف.
3 - محاولات أعداء الإسلام : محاولات الأعداء
لبث الفرقة بين البلدان الإسلامية لها سجل
طويل في التاريخ. لقد كانت تغذية الخلافات
الطائفية والعرقية بين المسلمين وحكوماتهم
بواسطة الوسائل السياسية والمؤسسات المزيفة
أدوات السياسة في الماضي، واليوم وغدا هي
وسائل هؤلاء الذين يحملون لنا الضغينة. وللأسف
فإن الجزء الأكبر من الإعلام العالمي يديره
أعداء الإسلام. هذا الإعلام يحاول أن يوصي
ويكرر مقولة أن هناك خلافات عدائية فيما
بيننا. وللأسف فقد نجحوا لدرجة ما.
4 - التحديات القديمة : من بين التحديات
القديمة التي تواجه العالم الإسلامي هو وجود
النظام الصهيوني المحتل. يعاني المسلمون منذ
أكثير من خمسين عاما من اعتداءات هذا النظام.
لقد ضاعت موارد مالية وبشرية هائلة في هذا
النضال. إن وجود هذا النظام الذي يتمتع
بالتأييد الكامل من قبل الولايات المتحدة يشكل
ألما دائما ومعاناة للأمة الإسلامية. لقد تم
النيل من شرفنا بسبب وجود هؤلاء المحتلين. لا
يكاد يمر يوم حتى يسقط شاب فلسطيني قتيلا،
ويتم هدم منزل فوق صاحبه، ويحرق محصول أحد
المزارعين وتجتث أشجار الزيتون من الأرض. إن
وجود هذه القوة الشريرة والمدمرة هو أحد مواجع
العالم الإسلامي الذي لابد أن نجد لها حلا.
5 - نشر القيم الغربية : يدرك خصوم وأعداء
الإسلام تماما أنه طالما كانت ثقافة وشخصية
المسلمين مصانة فإنهم لن يتمكنوا من الوصول
إلى أهدافهم أو تحقيق طموحاتهم. ولهذا السبب
فإنهم يستهدفون الثقافة الإسلامية والخلق
والأخلاق الإسلامية والنهوض بها تحت شعار
الفنون والفلسفات الإنسانية والليبرالية
والعلمانية والعدمية وبواسطة الإعلام
الاليكتروني والأقمار الإصطناعية، إنهم
يعتزمون القضاء على القيم الإسلامية وإحلالها
بقيم من اختيارهم هم. فإذا ما نجحوا في فرض
ثقافتهم فإنهم يتمكنون بذلك من حصار الحدود
الثقافية للإسلام وقيمه، ومن ثم لا يصبح هناك
حاجة إلى اللجوء إلى الغزو العسكري والضغوط
السياسية والعقوبات الاقتصادية والهجمات
الدعائية. وبالقضاء على الثقافة الإسلامية سوف
يتمكنوا من أخذ كل شيء آخر، هذا هو التحدي
الصعب والعنيد الذي يواجه العالم الإسلامي.
6 - تدعيم العبادات المنحرفة وإعداد مجموعات
جديدة باسم الإسلام: في العقود الأخيرة تم
الدفع بعبادات جديدة. ومجرد وجود هذه العبادات
هو تحد للمسلمين ليشكل صورة مغلوطة ومضللة
لعقيدتنا. هذه المجموعات تمثل صورة همجية لا
عقلانية جامدة للإسلام وترتكب أبشع الجرائم.
ما تعودنا أن نراه في أفغانستان بالأمس، نراه
اليوم في العراق. هذه الانحرافات وظهور تلك
العبادات تقع كذلك ضمن مشاكل العالم الإسلامي.
7 - إساءة استخدام المخدرات : لقد وصل هذا
السلوك إلى مستوى الأزمة بين شباب البلدان
الإسلامية، والنتيجة هي تحطيم المواهب من
مواردنا البشرية الهائلة التي هي العمود
الفقري ورأس المال الرئيسي لكل البلدان،
وانهيار الأسر والعناد والتدهور.
8 - التخلف العلمي والتكنولوجي : على الرغم من
أن بعض البلدان الإسلامية قد حققت تقدما
ملموسا في مجال العالم والتكنولوجيا، فإن
آخرون تخلفوا في هذا المجال. وهذا نقص خطير
يعيق استقلال الأمم ويوفر فرصة لفرض ثقافة
وإرادة تلك القوى المعادية للمسلمين.
فخامة رؤساء الدول الإسلامية ورؤساء حكوماتها
في ضوء الآمال والفرص والتحديات والتهديدات
التي أشرت إليها تواً، فإنه بإمكاننا أن نتغلب
على العقبات وأن نعتمد على الآمال والفرص وأن
نقتفي الطريق التي تؤدي بنا إلى التقدم
والكمال. إذا وضعنا ثقتنا في الله فباستطاعتنا
تجاوز المعوقات والوصول إلى مشارف العزة
والكرامة وأن نخيب آمال أعداء الأمة الإسلامية
وأن نجعلهم يفكرون مرتين قبل التعدي على
بلادنا أو غزوها، ولكي نحقق هذا الهدف فإنني
ألفت انتباه أشقائي الأعزاء إلى النقاط
التالية :
• إن أساس عزة ومنعة المسلمين هو الإيمان
بالله والقيم والثقافة النبيلة، فيتحتم علينا
الدفاع عنها ودعمها بكل ما أوتينا من قوة،
فالمنطق الذي يتحلى به الإسلام أسمى من ذلك
بكثير. وبإمكاننا إيجاد فرص للحوار والتفاعل
مع علماء الأمم الأخرى. فنحن بحاجة إلى إرساء
الأساس – أكثر من أي وقت مضى – للتفاعل بين
علمائنا وكتابنا والأكاديميين لدينا من
المسلمين، فعن طريق إنشاء مراكز للتعليم
وجامعات دولية بالتعاون فيما بيننا نستطيع فتح
الأبواب نحو عرض أرحب لآرائنا وفهم أعمق
لمختلف فروع المعرفة. إن إنجازات الدول
الإسلامية تخص العالم الإسلامي برمته.
وجمهورية إيران الإسلامية على استعداد
لاستقبال وقبول علماء وطلبة وباحثين من العالم
الإسلامي في شتى المجالات العلمية والتي تهم
كافة الدول الإسلامية. إننا بحاجة فعلا للبدء
في تبادل طلبة الجامعات وأساتذتها.
• إن أشكالا مختلفة من وسائل الإعلام تلعب
دورا أساسيا في التبادلات الثقافية. فإذا
استطعنا إنشاء اتحادا للإذاعات بالدول
الإسلامية فسوف نتمكن من توفير الفرص اللازمة
لتبادل المعلومات والتكنولوجيا والعلوم
المختلفة وكذلك المنتجات الإعلامية. إن الدول
الإسلامية لا تمتلك حتى شبكة دولية واحدة،
وبالتالي فإننا نقترح اطلاق شبكة إذاعية
وتلفزيونية إسلامية بغرض حماية الحدود
الثقافية والإرتقاء بالثقافة الإسلامية كي
نحقق مستوى أكبر من توحيد الأفكار والقيم
المتباينة للدول الإسلامية.
ومن أجل تعزيز الرخاء الاقتصادي وزيادة
الانتاج وتوفير الفرص فإننا نقترح أن تأخذ
الإجراءات التالية أولويتها :
أ - الإسراع بإنشاء مؤسسة مصرفية مشتركة على
أساس من الشريعة الإسلامية والعقود الإسلامية.
ب - إنشاء سوق إسلامية مشتركة: إن منتجاتنا
المتنوعة ومتطلباتنا الوطنية تستدعي تأسيس مثل
هذه السوق المشتركة التي تسهل التعاملات
التجارية من خلال خطط تيسير الجمارك والتجارة
عموما.
ج - وما طرحناه هنا من مقترحات لن تتجسد دون
تسهيل إجراءات تأشيرات الدخول لمواطني الدول
الإسلامية. وإنني اقترح إلغاء شروط التأشيرات
لمواطني الدول الإسلامية. إن الجمهورية
الإسلامية الإيرانية تعلن هنا أن جميع مواطني
الدول الإسلامية بإمكانهم السفر إلى إيران
لمدة أسبوعين قابلة للتمديد لمدة شهر دون
الحاجة إلى تأشيرة. إن الجمهورية الإسلامية
الإيرانية وطن لكافة المسلمين.
فخامة رؤساء الدول الإسلامية ورؤساء حكوماتها؛
كما أوضحت سلفا في كلمتي هنا، فإن الأمة
الإٍسلامية مستهدفة من كل الجوانب من قبل
القوى المتغطرسة وأعدائنا الذين يأكلهم الحقد،
فهم لا يستطيعون مشاهدة السلام والهدوء
والتقدم الذي تنعم به الدول الإسلامية بل
يسعون عن طريق تدخلاتهم لتغيير الخريطة
السياسية لبعض الدول الإسلامية. وعلى ضوء هذه
الظروف فليس أمام الدول الإسلامية من خيار سوى
أن تقف معا وتعزز تضامنها. وكما أشرت سلفا فإن
البشر هم أساس قوة الدول الإسلامية، فإذا ما
ظلوا في الساحة متمسكين باليقظة والوعي فلن
تستطيع قوة على وجه الأرض أن تنال منهم. ووجود
الناس يتطلب علاقة قائمة على الثقة مع
حكوماتهم ولا يتحقق هذا إلاّ حين تقف الحكومات
كذلك مساندة لشعوبها، تشاركهم أفراحهم
وأتراحهم وتقدم لهم ما يعينهم على التغلب على
مشاكلهم. كما أن الحكومات بحاجة لأن تحترم
حقوق شعوبها ولأن تضع نشر العدالة على رأس
أولوياتها وأن تحارب الفساد والتمييز وتحمي
كرامة شعبها. ذلك هو مفتاح النجاح والفلاح.
الأخوة الأعزاء فخامة رؤساء حكومات الدول
الإسلامية
إن الرباط الوثيق بين الشعب وحكومته يخلق
تحالفا متينا يحبط ويقهر أعداء الإسلام. وجميع
الخلافات الموجودة بيننا يمكن حلها بالوسائل
السلمية على أساس من العدالة. كذلك بالإمكان
حل مشكلات عدم الثقة وسوء الفهم والنزاعات
المختلفة والمسائل ذات الاهتمام المشترك التي
نشأ الجزء الأكبر منها على يد عدونا المشترك.
كما أنه من الواضح تماما أن وحدة وقوة العالم
الإسلامي لا تهددان أحدا وليسا ضد أي أمة أو
دولة. إن القوة العالمية للإسلام في خدمة
السلام والاستقرار فالإسلام ينشد السلام
والعزة واحترام الإنسانية جمعاء.
إننا بحاجة إلى اتفاق كامل بين أنفسنا في
مواجهة التحديات المشتركة. إن شغلنا الشاغل
جميعا هو النظام المغتصب الذي يجثم على أرض
فلسطين، والاعتراف بهذا النظام ليس له مبرر
سواء في شريعتنا أو في قواعد القانون الدولي.
كيف يتسنى لنا الإقرار بنظام حاكم اكتسب قوته
بالعدوان والاحتلال؟ وقد قلت أمام الجمعية
العامة للأمم المتحدة أن عودة اللاجئين
الفلسطينيين وإجراء استفتاء بمشاركة من هم من
أصل فلسطيني من ذوي المعتقدات الدينية
المختلفة – مسلمين ومسيحيين ويهود – هو السبيل
المنطقي لتحديد نوع الحكم في الأرض الفلسطينية
قاطبة بما في ذلك القدس عاصمة لها. وإنني
أقترح تشكيل مجموعة من المندوبين الممثلين
لبعض الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي
لتقوم بمتابعة هذا الموضوع لدى الأمم المتحدة
نيابة عن منظمة المؤتمر الإسلامي.
وما يحدث الآن هو أن بعض الدول الإسلامية
تتعرض للتهديد من قبل القوى الكبرى حيث تقوم
تلك الدول بجلب قوات عسكرية هائلة من مسافة
آلاف الكيلومترات كي تغزو دولة إسلامية وتزعم
كذلك في نفس الوقت أنها تدافع عن حقوق
الإنسان.
وفي ضوء الحقيقة التي تؤكد الاحترام الكبير
الذي يكنّه الإسلام، فإنني اقترح تأسيس هيئة
إسلامية لحقوق الإنسان وأن يقوم جلالة الملك
عبد الله باستضافة الاجتماع. كما أود توجيه
الشكر لمعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر
الإسلامي وأدعو الله العلي القدير أن يكلل
جهود الحاضرين هنا وفي سائر أنحاء العالم
الإسلامي بالنجاح.
؛
محمود أحمدي نجاد
رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية
عودة...
|
|
|